رأينا الأوّل في البناء السياسي والاجتماعي ، وكتاب التنبيه على سبيل السعادة - الذي بين أيدينا - هو الثاني . ولعل في دراستنا وتحقيقنا لبعض رسائل الفارابي الفلسفية التي نعدّها للنشر قريبا ؛ ما يوضّح للقارئ هذا الموقف الذي اخترنا .
وجدير بالذكر هاهنا ، أنّنا نميل ، كما ذكرنا في مقدمة تحصيل السعادة ، إلى أنّ مؤلفات الفارابي السياسية والاجتماعية تأتي بعد مجموعته المنطقية المعروفة ( أعني شروحه المطوّلة ) - فهي إذن لا تبدأ بظهوره الفلسفي ، بل هي متأخرة ، في تصورنا ، عن بواكيره الأولى ؛ وقد يرتفع بعضها إلى مرحلة شموخه الفلسفي . . ورأينا هذا متأت من أنّنا نتبنى أصلا الفكرة التي ترى أنّ محاولة الفارابي في الإصلاح السياسي والاجتماعي ظهرت عندما لمس الفيلسوف انهيار القاعدة الإسلامية ووسائل الحكم فيها ، ممّا جعله يربط بين تأثيراته العامة بالانجاز الأفلاطوني والارسطوطالي في هذا السياق ، وقيم التعاليم الاسلامية التي لم يسبق تطبيقها فعلا ، وإنّما احتواها الحكّام من الناحية النظرية فحسب .
وأيّا ما كان ؛ فحذار أن نقع بما وقع فيه بعض الباحثين العرب من أمثال د . محسن مهدي - حين اعتبر كتاب التنبيه على سبيل السعادة هو الجزء الأوّل من مجموعة ثلاثية هي :
1 - التنبيه على سبيل السعادة .
2 - الألفاظ المستعملة في المنطق .
3 - كتاب المقولات .
وجميع هذه الكتب تكوّن ما يسمّى ب ( الأوسط الكبير ) أو
الأعمال الفلسفية — صفحة 41
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤١