يمكن أن يوجد أحدهما إلّا مع الآخر ، مثلا ؛ إنّه لا يمكننا أن نتصور يفعل / إلّا مع ينفعل « 1 » ، ولا نتصور ينفعل إلّا مع يفعل ، فهل هما من باب المضاف أم لا ؟ . فقال « 2 » : لا ؛ لأنّه ليس كلّ شيء لا « 3 » يوجد إلّا مع شيء آخر فهما من باب المضاف ؛ لأنّا لا « 4 » نجد التنفس إلّا مع الرئة « 5 » ، ولا النهار إلّا مع طلوع الشمس ، ولا العرض بالجملة إلّا مع الجوهر ، / ولا الجوهر إلّا مع العرض ، / ولا الكلام إلّا مع اللّسان . وليس شيء من ذلك « 6 » من باب المضاف « 7 » ، لكنها داخلة في باب اللزوم . واللزوم منه / ما يكون عرضيا ومنه ما يكون ذاتيا ؛ فالذاتي مثل وجود النهار مع طلوع الشمس ، والعرضي مثل مجيء عمرو « 8 » عند ذهاب زيد ، ومنه أيضا ما هو تامّ اللزوم ، ومنه ما هو ناقص اللزوم ، والتامّ هو أن يوجد الشيء بوجود شيء آخر وذلك الشيء الآخر يوجد أيضا بوجود الشيء الأول « 9 » حتى يتكافئا في الوجود ؛ مثل الأب والابن ، والضّعف والنصف . والناقص اللزوم هو أن يوجد شيء بوجود شيء آخر ، وليس إذا وجد ذلك الشيء الآخر وجد الشيء الأول ؛ وذلك مثل الواحد والاثنين ؛ فإنّه ما وجد الاثنان إلّا « 10 » وجد الواحد ،
الأعمال الفلسفية — صفحة 326
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٢٦
هامش
( 1 ) ب ، ه ، ع ، م : وكيف / / ن : أيضا .
( 2 ) ع ، م : قال .
( 3 ) ه ، ن : - لا .
( 4 ) ع : - لا .
( 5 ) ب ، م : الزيد !
( 6 ) م : ذلك + إلّا .
( 7 ) ن : المضافة .
( 8 ) ن : عمر .
( 9 ) ب ، ه ، ع ، م : - الأول .
( 10 ) ب ، ه ، ع ، م : - إلّا .