( 2 ) التنبيه على سبيل السّعادة
1 - التعريف العام بالكتاب وغاياته :
إنّ المصطلح السائر لدلالة ( التنبيه ) هو كون الشيء الذي لا يحتاج إلى برهان زائد على ما تقدّم عليه من إيضاحات - والمتقدّم هنا هو كتاب ( تحصيل السعادة ) كما أوضحنا سابقا .
أمّا في هذا الكتاب فإنّنا نجد أنّ الفارابي ( ت 339 ه . ) يقرّر أنّ الكمال هو الغاية الأصيلة التي يتشوقها الإنسان في تطلعه نحو حياة أكثر سعادة وسلامة ؛ لأنّ السعادة الحقيقية هي آثر الخيرات طرّا ، باعتبار أنّها تطلب لذاتها لا لشيء آخر يتوسل به إليها .
وهذه السعادة - في ضوء تطبيقاتها العملية - تتصف أفعالها بحالين : إمّا حال مذمّة ، أو حال محمدة ؛ وهي في الحالين لا تتعدى كونها أحد ثلاثة :
( أ ) - أفعال يحتاج الإنسان فيها إلى استعمال أعضاء بدنه وآلاته ؛ كالقيام والقعود والنظر والسماع .
( ب ) - أفعال مصدرها عوارض النفس ؛ كاللّذة والغضب والشوق والفرح والخوف .