جحدها إنسان بلسانه فلا يمكنه أن يجحدها في ذهنه ؛ إذ كان لا يمكن أن يقع « 261 » له التصديق بخلافه . ومنها ما « 262 » يعرفها بعض الناس دون بعض ؛ ومن هذه ما قد يوقف عليه بسهولة ، ومنها ما شأنه أن لا تكون معرفتها للجميع لكن إنّما نعلمه بفكرنا ، ونصل « 263 » إلى معرفتها بتلك الأوائل التي لا يعرّى منها أحد . ولما كانت صناعة المنطق هي أوّل شيء يشرع « 264 » فيه بطريق صناعي ؛ لزم أن تكون الأوائل التي يشرع فيها أمورا معلومة سبقت معرفتها للإنسان ، فلا يعرّى / من معرفتها أحد ، و [ هذه التي لا يعرّى من معرفتها أحد ] « 265 » هي أشياء كثيرة ؛ وليس أيّ شيء اتفق منها يستعمل في أي شيء اتفق من الصنائع ، لكن صنف منها يستعمل في صناعة ، وصنف آخر في صناعة أخرى . فلذلك ينبغي أن يحصل من تلك الأشياء ما يصلح لصناعة المنطق فقط ، ويخلّي عن سائرها لسائر « 266 » الصنائع . وجميع هذه الأشياء التي لا يعرّى من « 267 » علمها أحد ؛ هي
الأعمال الفلسفية — صفحة 262
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٦٢
هامش
( 261 ) ب : أن يقع ( ع ه ) .
( 262 ) م : - ما / / ح ، ب : + إنما .
( 263 ) م : فصل .
( 264 ) ب : شرع .
( 265 ) ب ، ح : - [ ] .
( 266 ) ح : كسائر .
( 267 ) ب ، ح : عن .