تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وهكذا كان عمله في هذه الواقعة
فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ
« 1 » وكان عدة من خرج من المشركين تسعمائة وخمسين رجلا معهم مائة فرس وسبعمائة بعير « 2 » أما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يكن يعرف شيئا مما فعله المشركون ، ولم يكن خروجه إلّا للعير ، فعسكر ببيوت السقيا خارج المدينة ، واستعرض الجيش فردّ من ليس له قدرة على الحرب ، ثم أرسل اثنين يتجسّسان الأخبار « 3 » عن العير . ولما بلغ الروحاء « 4 » جاءه الخبر بمسير قريش لمنع عيرهم ، وجاءه كبراء الجيش وقال لهم : « أيها الناس إن اللّه قد وعدني إحدى الطائفتين أنها لكم العير أو النفير » فتبيّن له عليه الصلاة والسلام أن بعضهم يريدون غير ذات الشوكة وهي العير ليستعينوا بما فيها من الأموال ، فقد قالوا هلا ذكرت لنا القتال فنستعد ، وجاء مصداق ذلك قوله تعالى في سورة الأنفال
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ
« 5 » . ثم قام المقداد بن الأسود « 6 » رضي اللّه عنه فقال : يا رسول اللّه امض لما أمرك اللّه فو اللّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنّا ههنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، واللّه لو سرت بنا إلى برك الغماد « 7 » لجالدنا معك من دونه ، حتى تبلغه فدعا له بخير ، ثم قال عليه الصلاة والسلام : أشيروا عليّ أيها الناس وهو يريد الأنصار ، لأن بيعة العقبة ربما يفهم منها أنه لا تجب عليهم نصرته إلّا ما دام بين أظهرهم . فإن فيها : يا رسول اللّه إنا براء من ذمتك حتى تصل إلى دارنا ، فإذا
هامش
( 1 ) سورة الأنفال اية 48 . ( 2 ) قال الأموي : كان مع المشركين ستون فرسا وستمائة درع ، وكان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرسان وستون درعا . ( 3 ) وهما بسبس بن عمرو الجهني حليف بني ساعدة وعدي بن أبي الزّغباء حليف بني النجار قال موسى بن عقبة : عدى بن أبي الزغباء مات في خلافة عمر وكان قد شهد بدرا وأحدا والخندق مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 4 ) موضع على ثلاثين أو أربعين ميلا جنوب المدينة الغربي ( المؤلف ) . ( قال الحازمي : موضع على خمس ليال من مكة إلى جهة اليمن . وقال البكري : هي أقاصي هجر . وقال الهمداني : هو في أقصى اليمن ) . ( 5 ) اية 7 . ( 6 ) يكنى أبا الأسود أسلم قديما ، وهاجر الهجرتين ، وشهد بدرا والمشاهد بعدها ، وكان فارسا ، واتفقوا على أنه مات سنة ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان قيل وهو ابن سبعين سنة . ( 7 ) بالغين المعجمة تضم وتكسر لغتان بعد ميم وألف ودال مهملة وقال ياقوت في المشترك « باب برك ثمانية مواضع بكسر الباء وسكون الراء وكاف وهو أقصى حجر باليمن .