وفتح مكّة « 1 » ، وبيت المقدس « 2 » ، واليمن ، والشام ، والعراق ، وظهور الأمن ، حتى تظعن المرأة من الحيرة إلى مكة ، لا تخاف إلّا اللّه « 3 » . وإنّ المدينة ستغزى « 4 » .
وتفتح خيبر على يد علي في غد يومه « 5 » . وما يفتح اللّه على أمّته من الدّنيا .
ويؤتون من زهرتها « 6 » . وقسمتهم كنوز كسرى وقيصر « 7 » . وقد قدّمنا كثيرا من ذلك في هذه السيرة . وقدمنا ما في القران من ذلك . وهذا يغنينا عن الإطالة في هذا المقام فحسبك ما سمعت .
ومما ينير بصيرتك أيها القارئ ما منّ اللّه به على رسولنا من عصمته له من النّاس . وكفايته من اذاه قال تعالى :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
« 8 » وقال
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
« 9 » وقال :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
« 10 » وقال :
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
« 11 » ، ولمّا نزل :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
صرف حجابه . وقال :
انصرفوا فقد عصمني ربي عزّ وجلّ « 12 » . وقدّمنا حديث دعثور وإرادته قتل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وعصمة اللّه لنبيّنا . وذكرنا كثيرا مما حصل من أبي جهل لما أراد بالرسول المكايد . فكفاه اللّه شرّه . وما منّ به عليه ليلة الهجرة . وحديث سراقة في الطريق ، وعلى الجملة فيكفينا من هذا الباب أنه عليه الصلاة والسلام مكث بين أعداء الدّاء بمكّة ثلاث عشرة سنة ، وبين مشابهيهم من المنافقين واليهود عشر سنين . فما تمكّن أحد من إيصال أذى إليه صلّى اللّه عليه وسلّم بل كفاه مولاه شرّ أعدائه حتى أظهر الدّين وتمّمه .
والحمد للّه حمدا يوافي نعمه ويكافىء مزيده . ونسأله أن يوفق قارئي هذه السيرة إلى اتّباع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى أصحابه وأنصاره .
هامش
( 1 ) رواه البخاري .
( 2 ) رواه البخاري .
( 3 ) رواه البخاري ( تظعن ) ترتحل ( الحيرة ) بلد في العراق بين النجف والكوفة .
( 4 ) رواه الشيخان .
( 5 ) رواه الشيخان وله طرق أخرى عن عدد من الصحابة .
( 6 ) رواه الشيخان .
( 7 ) رواه الشيخان .
( 8 ) سورة المائدة اية 67 .
( 9 ) سورة الطور اية 48 .
( 10 ) سورة الزمر اية 36 .
( 11 ) سورة الحجر اية 95 .
( 12 ) رواه الترمذي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وحسنه الحافظ في الفتح .