السنة الثالثة
يا للّه يقضي على الشقي بالشقاوة حتى لا يسمع ولا يبصر ، فيتّخذ الغدر رداء والخيانة شعارا ، فلا ينجح معه إلّا إراحة العالم من شرّه ، هذا كعب بن الأشرف اليهودي عظيم بني النضير ، أعمته عداوة المسلمين حتى خلع برقع الحياء ، وصار يحرّض قريشا على حرب رسول اللّه ، ويهجوه بالشعر ، ويجتهد في إثارة الشحناء « 1 » بين المسلمين ، فكلّما جبر عليه الصلاة والسلام كسرا هاضه « 2 » هذا الشقي بما ينفثه من سموم لسانه .
قتل كعب بن الأشرف
ولمّا انتصر المسلمون ببدر ، ورأى الأسرى مقرّنين في الحبال خرج إلى قريش يبكي قتلاهم ، ويحرّضهم على حرب المسلمين ، فقال عليه الصلاة والسلام : من لكعب بن الأشرف فإنه قد اذى اللّه ورسوله « 3 » ؟ ! فقال محمّد بن مسلمة « 4 » الأنصاري الأوسي : أتحبّ أن أقتله ؟ قال : نعم ، قال : أنا لك به ، وأذن لي أقول شيئا أتمكن به ، فأذن له ، ثم خرج ومعه أربعة من قومه حتى أتى كعبا فقال له : إن هذا الرجل يريد رسول اللّه قد سألنا صدقة وإنه قد عنانا « 5 » وإني قد
هامش
( 1 ) البغضاء .
( 2 ) أعاد كسره .
( 3 ) هذه رواية البخاري عن جابر . يعني من ينتدب لقتله .
( 4 ) ابن الحارثي أبو عبد الرحمن المدني ، ولد قبل البعثة ب 22 سنة وهو من سمي في الجاهلية محمدا ويكنى أبا عبد اللّه ، وأسلم قديما على يدي مصعب بن عمير ، واخى الرسول بينه وبين أبي عبيدة ، وشهد المشاهد إلّا غزوة تبوك فإنه تخلف بإذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان من فضلاء الصحابة ، واستخلفه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على المدينة في بعض غزواته ، وكان ممن اعتزل الفتنة ، فلم يشهد الجمل ولا صفين ، مات بالمدينة سنة 43 ، وله سبع وسبعون سنة .
( 5 ) أتعبنا .