رَحِيمٌ
« 1 » وإن مثلك يا عمر مثل نوح قال
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
« 2 » ورأى عليه الصلاة والسلام رأي أبي بكر بعد أن مدح كلا من الصاحبين لأن الوجهة واحدة وهي إعزاز الدين ، وخذلان المشركين ثم قال لأصحابه : أنتم اليوم عالة « 3 » فلا يفلتن أحد من أسراكم إلّا بفداء ، وقد بلغ قريشا ما عزم عليه الرسول في أمر الأسرى ، فناحت على القتلى شهرا ثم أشير عليهم من كبارهم ألّا يفعلوا كيلا يبلغ محمّدا وأصحابه جزعهم فيشمتوا بهم ، فسكتوا وصمموا على ألّا يبكوا قتلاهم حتى يأخذوا بثأرهم ، وتواصوا فيما بينهم ألّا يعجلوا في طلب الفداء لئلا يتغالى المسلمون فيه .
الفداء
فلم يلتفت إلى ذلك المطلب ابن أبي وداعة السهمي . وكان أبوه من الأسرى ، فخرج خفية حتى أتى المدينة وفدى أباه بأربعة آلاف درهم ، وعند ذلك بعثت قريش في فداء أسراها ، وكان أربعة آلاف درهم ، ومن لم يكن معه فداء وهو يحسن القراءة والكتابة أعطوه عشرة من غلمان المدينة يعلّمهم ، وكان ذلك فداءه .
ومن الأسرى : عمرو بن أبي سفيان ، ولما طلب من أبيه فداؤه أبى وقال :
واللّه لا يجمع محمّد بين ابني ومالي دعوه يمسكوه في أيديهم ما بدا لهم . فبينما أبو سفيان بمكّة إذ وجد سعد بن النعمان الأنصاري معتمرا ، فعدا عليه فحبسه بابنه عمرو ، فمضى قوم سعد إلى رسول اللّه وأخبروه فأعطاهم عمرا ففكّوا به سعدا ومن الأسرى : أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت الرسول ، وكان عليه الصلاة والسلام قد أثنى عليه خيرا في مصاهرته ، فإنه لما استحكمت العداوة بين قريش ورسول اللّه بمكّة ، طلبوا من أبي العاص أن يطلّق زينب ، كما فعل ابنا أبي لهب بابنتي الرسول ، فامتنع وقال : واللّه لا أفارق صاحبتي ، وأحب أنّ لي بها امرأة من قريش ، ولما أسر أرسلت زينب في فدائه قلادة لها كانت حلّتها بها أمها خديجة
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم اية 36 .
( 2 ) سورة نوح اية 26 ، رواه الإمام أحمد في مسنده .
( 3 ) فقراء .