الغائر أصبح التئامه وشيكا ، وأحست بأن الفتق قد قارب الرتق ، ثم يندمل الجرح ، وتطيح الهموم والأحزان .
لكن شعور الأنثى كان أكبر من حصافة العقل ، وأقوى من كل محاولات الحرص على كتمان السر ، فلم تقدر عزيمتها على النهوض بأمر هذه المهمة الصعبة .
أفشت حفصة بالسر إلى عائشة رضي الله عنها ، وقد كان تظاهرهما على حفظ سر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظاهر ولم يكن ذلك واقعيا ولذلك ، ولهذا السبب نزلت سورة التحريم .
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ . وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ، فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ . إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ . عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً
« 1 » .
كانت حفصة بنت عمر هي التي أذاعت وأفشت سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولذلك فقد طلقها طلقة واحدة رحمة وشفقة بأبيها عمر الذي هاله الخبر فحثا التراب على رأسه .
هامش
( 1 ) التحريم ( 66 / 1 - 5 ) راجع تفسير الآيات في : الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( 18 / 177 ) وما بعدها والطبري ( 28 / 104 ) والدر المنثور ( 6 / 244 ) والبحر المحيط لأبي حيان ( 8 / 291 ) والزمخشري في الكشاف ( 2 / 471 ) .