الله صلى الله عليه وسلم ولدا مات « 1 » طفلا في مهده ، ولا عبرة أيضا بتوهم الواهمين من أنها أسقطت « 2 » سقطا منه صلى الله عليه وسلم ، إذ إن هذه آثار موضوعة مكذوبة ولو كان شيء من هذا صحيحا لتواترت به الأخبار ، ولم تكن ليخفى أمرها على الصادر والوارد .
كان تأكيده صلى الله عليه وسلم على حبه عائشة أمرا مفروغا منه لكن كان يجدده ليطيب خاطرها ، ويمسح عنها مكتنف الهموم ومشاعر الأسى ولوعة ولواعج البرحاء . قال صلى الله عليه وسلم : « فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام » « 3 » .
ولما سأله عمرو بن العاص عن أحب الناس إليه قال صلى الله عليه وسلم :
« عائشة » قال : من الرجال ، نقصد يا رسول الله ؟ قال : « أبوها » « 4 » .
كان بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم محتويا على صفوة من أمهات المؤمنين من خيار نساء الأمة رضي الله عنهن وأرضاهن ، مثل عائشة وحفصة بنت عمر بن الخطاب ، وابنة عمته زينب بنت جحش مطلقة متبناه زيد بن حارثة ، والفاتنة الحسناء المترفعة أم سلمة بنت أبي أمية زاد الركب ، والغانية البارعة الجمال جويرية بنت الحارث ، ثم أم حبيبة بنت أبي سفيان زعيم مكة وقائد جيشها المطاع المسموع الكلمة ، ثم أم ولده إبراهيم مارية القبطية .
كان لا بد أن تستعر حرب الضرائر الشعواء الضروس التي لا يخبو أوراها ،
هامش
( 1 ) قال بهذا ابن حجر في الإصابة .
( 2 ) ذكر هذا الخبر أبو سعيد الأعرابي في معجمه ، وسنده ضعيف جدا .
( 3 ) حديث صحيح متفق عليه ، أخرجه البخاري ومسلم .
( 4 ) الإستيعاب لابن عبد البر ( 4 / 1883 / 4029 ) .