وقد روت السيدة سودة بنت زمعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا واحدا متفقا عليه أخرجه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين .
وقد روى لها الإمام البخاري حديثين ، أحدهما السابق المتفق عليه ، والثاني لم يخرجه مسلم في صحيحه .
كما أخرج لها وروى عنها عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، وأبو داود والنسائي وغيرهم .
وكانت عائشة رضي الله عنها تعرف لها الفضل والجميل لما وهبتها ليلتها ، فكانت تقول :
« ما من امرأة أحب إلي من أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة . . .
لما كبرت قالت : يا رسول الله ، قد جعلت يومي منك لعائشة » .
وقد أسند الواقدي عن الزهري عن عروة عن عائشة ، قالت : « كانت سودة بنت زمعة قد أسنّت ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستكثر منها ، وقد علمت مكاني من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه يستكثر مني ، فخافت أن يفارقها ، وضنت بمكانها عنده ، فقالت : يا رسول الله ، يومي الذي يصيا بني لعائشة ، فقبله النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي ذلك نزلت :
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً
« 1 » الآية .
وفي سودة أيضا نزلت آية الحجاب ، فقد كان أزواجه صلى الله عليه وسلم يخرجن بالليل إذا أردن التبرز إلى المناصع ، وهو صعيد أفيح ، فكان عمر بن
هامش
( 1 ) النساء ( 4 / 128 ) قالت السيدة عائشة رضي الله عنها في معنى هذه الآية الشريفة : « هذا الرجل يكون له امرأتان إحداهما قد عجزت أو هي دميمة وهو لا يحبها ، فتقول : لا تطلقني ، وأنت في حل من شأني » أه . بتصرف من تفسير الطبري ( 9 / 271 ) .