نزول القرآن الكريم « 1 »
في ليلة القدر التي جعلها الله تعالى خيرا من ألف شهر وفي إحدى الليالي العشر الأخيرة ، فتحت السماء أبواب الخير والرحمات إلى دنيا الأرض ، وإلى عالم الأحياء ، وكان محمد صلى الله عليه وسلم قد اختير لهذه المهمة الشاقة ، ولهذا الشرف العظيم ، والمجد الأثيل ، فقد كان مخلوقا لهذا الحدث الجلل ، ولم يكن غيره مؤهلا لشرف الاختيار . . .
كانت رسالة الإسلام قد بدأت بنزول القرآن الكريم في ليلة القدر على قلب النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مباركة مشهودة ، وكان هذا إيذانا بحياة جديدة ، منوط بها الجهاد والكفاح والأذى والاضطهاد ، والعنت المتصل .
كانت جزيرة العرب ترزح تحت نير الوثنية الصارخة المقبوحة ، وطقوسها المرذولة ، من عبادة الطواطم والتقرب إليها وترك عبادة الله وحده . وكانت ثمة إرهاصات شتى لنبي مرتقب ورسالة سماوية منتظرة وكان يترقبها علماء النصارى وأحبار اليهود ، لما كان مخطوطا بين أيديهم من الكتب المقدسة غير المحرفة .
ثم إن اليهود كانوا مذعورين من النبي الرسول المرتقب ، ويتربصون به الدوائر قبل معرفته وبعثته لشكوكهم وظنونهم من أنه سيأتي على دولتهم ، ويستأصل شأفتهم .
وكان على طرف النقيض من اليهود علماء النصارى الذين كانوا متشوقين ظهور النبي المرتقب حتى يخلصم من مادية اليهود المحصنة .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام ( 1 / 149 ) وما بعدها .