تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء النبي ( ص ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ولعل أم حبيبة كانت محزونة مشحونة بالهموم والأنكاد ، للمصارمة والقطيعة والعداوة الشديدة بين أبيها وأهلها وبين زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهي تتفطر حزنا وأسى ولوعة ، وهي تسمع أنباء تهييج أبيها واستنفاره للمشركين ضد المسلمين ، وهي في نفس الوقت حريصة كل الحرص على زوجها وحبيبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى أبنائها المؤمنين من الفوارس الأبطال ، فهي لذلك مشغولة البال من كثرة الوساوس والبلبال ، فإن نارا تتلظى في حشاها ، وجحيما تتسعر لا تخبو ليلا ولا تهمد نهارا ، ولا تكبو طرفة عين ، ولا سيما بعد أن تراقى إليها ، ونما إلى سمعها وحك أذنيها أن لقاء المواجهة الحاسمة بين أبيها ورجاله ، وبين زوجها وأبنائها صار وشيكا ، فإنه عندئذ سيأكل بعضها بعضا . . . لذلك لم يكن لديها من الوجدان والشعور متسع ولا فيه منادح أو مسارح لمثل خطط الضرائر وتحزبهن ، ومكايدهن لبعضهن البعض ، فهي عندها من الشواغل والهموم حيلولة طبيعية دون ذلك . ذات يوم عمدت قريش إلى نقض عهد الحديبية ، فاجتمع كبراؤها ورؤوسها ليتداولوا في الأمر ، وليقوموا مدى توفر ضمانات النصر والظفر . . . لكن بعد مشاورات جادة رأوا أن قوة محمد صلى الله عليه وسلم أصبحت مضربا للأمثال ، وأصبحت قوة ضاربة ، يتمثل بها الصادر والوارد ، وأصبح حدّ المسلمين كثيفا ولم يعد كلؤهم مستباحا ، ولا عقوتهم محلولا بها ، ولا ذمارهم مغارا عليه ، ولا بد لمن يفكر في الإغارة عليهم أو استباحة ذمارهم أن يفكر ويتدبر ويتردد ألف مرة ، وأن أية محاولة سيكون ثمنها غاليا ، وأن أية مغامرة سيكون فيها الهلاك والتشريد والإبادة الساحقة الماحقة التي لا تبقي ولا تذر . لذلك أجمعوا أمرهم على أن يقوم كبيرهم أبو سفيان بن حرب رسولا