لَبِنَةٍ لَمْ يَضَعها ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطوفونَ بِالبِناءِ ويَعجَبونَ مِنهُ ويَقولونَ : لَو تَمَّ مَوضِعُ تِلكَ اللَّبِنَةِ ! وأنا فِي النَّبِيِّينَ بِموضِعِ تِلكَ اللَّبِنَةِ " . « 1 »
واستنادا إلى هذا المثل ، فإنّ اللّه تعالى أراد من خلال بعثة الرّسل أن يشيّد بناءً معنويّا في العالم لتربية الإنسان الكامل ، لم يكن العالم يستطيع بدونه أن يربّي سوى الحيوان .
ورغم أنّ اللّه سبحانه كان مهندس هذا البناء ، إلّا أنّ بناءه استغرق قرونا عديدة ؛ ذلك لأنّه كان من المتعيّن أن تهيّأ أجزاؤه وأرضية بنائه على مدى القرون . وتتمثّل اللبنة المباركة الأولى لهذا البناء المعنوي في سيّدنا آدم عليهالسلام ، وآخرها في خاتم الأنبياء صلى اللّه عليه وآله ، فمع بعثة خاتم الأنبياء اكتملت المدرسة التربوية للمجتمع البشري من جميع الجوانب ، حيث تكفي برامج هذه المدرسة لتكامل جميع أبناء البشر من الناحيتين الماديّة والمعنويّة حتّى نهاية العالم ، وبذلك انتهت النبوّة .
ولكن إمامة الامّة وهدايتها استمرّتا بعد انتهاء النبوّة بواسطة خاتم الأنبياء صلى اللّه عليه وآله ، عبر أهل البيت عليهمالسلام ، كما يصرّح بذلك القرآن الكريم :
" إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ "
. « 2 »
وقد صرّحت أحاديث الفريقين أنّ المراد من " الهادي " هو الإمام عليّ عليهالسلام ، « 3 » كما ورد في تاريخ دمشق :
" لمّا نزلت :
" إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ . . . "
قال النبيّ : أنَا المُنذِرُ وعَلِيٌّ الهادي . « 4 »
ثمّ استمرّت الإمامة بعد الإمام عليّ عليهالسلام في أهل بيته ، كما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله :
" أنَا المُنذِرُ ، وعَلِيٌّ الهادي ، وكُلُّ إمامٍ هادٍ لِلقَرنِ الَّذي هُوَ فيهِ " . « 5 »
وجاء في رواية أخرى عن الإمام الباقر عليهالسلام :
هامش
( 1 ) كنزالعمّال : ص 31981 .
( 2 ) الرعد : 7 .
( 3 ) راجع موسوعة الإمام علي بن أبي طالب عليهالسلام : ج 4 ص 380 ( عليّ عن لسان القرآن / الهادي ) .
( 4 ) المصدر السابق : ح 3125 .
( 5 ) المصدر السابق : ج 1 ص 491 ( الفصل الثامن : أحاديث الهداية ) .