2 / 2 التَّكاملُ
الكتاب
( وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ) .
« 1 »
الحديث
35 . الإمام الصّادق عليهالسلام لِلزِّنديقِ الَّذي سَأَلَهُ : مِن أينَ أثبَتَّ الأنبِياءَ وَالرُّسُلَ ؟ : إنَّا لَمَّا أثبَتنا أنَّ لَنا خالِقا صانِعا مُتَعالِيا عَنَّا وعَن جَميعِ ما خَلَقَ ، وكانَ ذلِكَ الصَّانِعُ حَكيما مُتَعاليا ، لَم يَجُز أن يُشاهِدَهُ خَلقُهُ ، ولا يُلامِسوهُ ، فَيُباشِرَهُم ويُباشِروهُ ، ويُحاجَّهُم ويُحاجُّوهُ ، ثَبَتَ أنَّ لَهُ سُفَراءَ في خَلقِهِ يُعَبِّرونَ عَنهُ إلى خَلقِهِ وعِبادِهِ ، ويَدُلُّونَهُم عَلى مَصالِحِهِم ومَنافِعِهِم ، وما بِهِ بَقاؤُهُم وفي تَركِهِ فَناؤُهُم .
فَثَبَتَ الآمِرونَ وَالنَّاهونَ عَنِ الحَكيمِ العَليمِ في خَلقِهِ ، وَالمُعَبِّرونَ عَنهُ جَلَّ وعَزَّ ، وهُمُ الأنبِياءُ عليهمالسلام وصَفوَتُهُ مِن خَلقِهِ ؛ حُكَماءَ مُؤَدَّبينَ بِالحِكمَةِ ، مَبعوثينَ بِها ، غَيرَ مُشارِكينَ لِلنَّاسِ عَلى مُشارَكَتِهِم لَهُم فِي الخَلقِ وَالتَّركيبِ في شَيءٍ مِن أحوالِهِم ، مُؤَيَّدينَ مِن عِندِ الحَكيمِ العَليمِ بِالحِكمَةِ . « 2 »
36 . الإمام الرِّضا عليهالسلام في عِلَّةِ وُجوبِ مَعرِفَةِ الرُّسُلِ وَالإِقرارِ بِهِم وَالإِذعانِ لَهُم بِالطّاعَةِ :
لَمّا لَم يَكتَف في خَلقِهِم وقُواهُم ما يَثبُتونَ بِهِ لِمُباشَرةِ الصّانِعِ تَعالى حَتّى يُكَلِّمَهُم ويُشافِهَهُم ، وكانَ الصّانِعُ مُتَعالِيا عَن أن يُرى ، وكانَ ضَعفُهُم وعَجزُهُم عَن إدراكِهِ
هامش
( 1 ) الأنعام : 91 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ص 168 ح 1 ، التوحيد : ص 249 ح 1 ، علل الشرائع : ص 120 ح 3 كلّها عن هشام بن الحكم ، الاحتجاج : ج 2 ص 213 ح 223 ، بحار الأنوار : ج 11 ص 29 ح 20 .