والخلفاء حرّفوا وأفسدوا بعد ظهوره جميع التفاسير وكتب اللغة والترجمات لبقاء رئاستهم وتحصيل الأموال واستجلاب المنفعة الدنيوية والعناد والحسد وسائر الأغراض النفسية ، وابتدعوا معنىً آخر لهذا الاسم الشريف ، ومن المؤكّد أنّ ذلك المعنى لم يكن يقصده صاحب الإنجيل أصلًا ! ويتّضح هذا المعنى بكلّ سهولة ويسر من أسلوب وترتيب الآيات الموجودة في هذا الإنجيل الحالي ، أنّ الوكالة والشفاعة والتعزية والتسلية لم تكن مراد صاحب الإنجيل ، وأنّ الروح النازلة في يوم الدار « 1 » ليست هي المقصودة أيضا ؛ ذلك لأنّ سيّدنا عيسى يقيد مجيء فارقليطا ويشرطه برحيله فيقول : سوف لا يأتي فارقليطا ما لم أرحل ؛ « 2 » لأنّ اجتماع نبيين مستقلّين صاحبي شريعة عامّة في زمان واحد غير جائز ! خلافا للروح النازلة في يوم الدار والّذي يراد منه روح القدس الّذي كان قد نزل مع وجود عيسى والحواريّين عليه وعليهم .
ترى هل نسي قول صاحب الإنجيل الأوّل « 3 » في الباب الثالث من إنجيله حيث يقول :
هامش
( 1 ) المراد منه : يوم بنطيكا ، فمن المعروف حسب عقيدة المسيحيّين أنّ روح القدس نزل في ذلك اليوم على الحواريّين بكل عنف وشدّة وكأنّه ريح عاصفة ، وقد فسّروا فارقليطا الموعود بنفس ذلك اليوم ، ( أعمال الرسل ، الباب 2 : 1 12 ) .
( 2 ) إنجيل يوحنا : الباب 16 : 7 ) .
( 3 ) المراد من الإنجيل الأوّل إنجيل متّى الذي ينقل في الباب الثالث قصّة تعميد يحيى لجميع اليهود والمقتوليين والصادقين ، ويبين في آخر ( الآية 16 ) تعميد عيسى ، حيث يقول في الآية 17 : وأمّا عيسى فعندما تعمّد فقد خرج من الماء من فوره ، وإذا بالسماء تُفتح له ورأى روح اللّه وهو ينزل كالحمامة يقبل نحوه . وأمّا التعميد نفسه فهو من الطقوس المقدّسة السبعة للكنيسة ويعتبر من جملة الفرائض الكبرى للمسيحية ، وهو نوعان من الغسل : أتعميد الأموات . ب التعميد المقدّس : ويتمّ بتشريفات خاصّة من جانب الكنيسة بحضور القسيس الأكبر بتلاوة أدعية خاصّة بالماء الّذي أصبح مقدسا باسم تثليث الوحدة ، ويغسل به الشخص الّذي يريد دخول المسيحية كي يتطهّر الشخص المعمّد من النجاسة والرجس ، وفي ختام الطقوس تقول الكنيسة البروتستانتية : غفر اللّه لك ذنوبك ، ولكن الكنيسة الكاثوليكية تقول : غفرتُ لك ذنوبك ! والتعميد في العهد الجديد كالختان في العهد القديم ، يعيّن نسبة الشخص بالكنيسة المسيحية . ويعتقد الكثير من المسيحيّين أنّ تعميد أطفال المؤمنين واجب ، ويقول الكاثوليك : إذا مات الطفل قبل التعميد فسوف يُحرم من السعادة الأخروية ( تاريخ اصلاحات الكنيسة ، ص 60 ) وهذه العقيدة تتناقض مع تصريح إنجيل متى حول الأطفال غير المعمدين : " دعوا الأطفال الصغار ولا تمنعوهم من المجيء إلى عيسى ، لأنّ ملكوت السماء لأمثالهم ( متّى 14 : 19 ) . يقولنزاعي مزگاني في الصفحة 47 : لا يكفي غسلالتعميد لدخولالكنيسة الحقيقية ، بليجب غسلروحالقدس .