تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النبي الأعظم من كتاب الغدير — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
المعمي والمصمّ حيث أراد إثبات فضيلة رابية للخليفة ذاهلا أو متذاهلا عن أنّ لازم ذلك سلب تلك الفضيلة عن نبيّ الاسلام صلّى اللّه عليه وآله - والعياذ باللّه - حيث نسب إليه صلّى اللّه عليه وآله الكشف عن أفخاده بمنتدى من صحابته غير مكترث لحضورهم حتّى إذا جاء الّذي تستحي منه الملائكة فاستحى منه وسترها . ونحن نقول أوّلا : إنّ هذا الفعل ممّا لا يرتكبه عظاماء الناس ورجالات الأمم وإنّما تجيء بمثله الطبقات الواطئة من أذناب الأعراب ، فنبيّ العظمة الّذي يهزأ بالطود في وقاره ، ويزري بالبحر في معارفه ، وكان كما وصفه أبو سعيد الخدري أشدّ حياء من العذراء في خدرها « 1 » وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه ، وقد أدّبه اللّه تعالى فلم يدع فيه من شائنة ، وهذّبه حتّى استعظم خلقه الكريم بقوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 2 » ، لا يستسيغ ذو لبّ مؤمن به وبفضله أن يعزو إليه مثل هذا التخلّع الشائن . على أنّ الشريعة الّتي صدع بها جعلت الأفخاذ عورة وأمرت بسترها : 1 - أخرج أحمد إمام الحنابلة في مسنده « 3 » ، بالإسناد عن محمّد بن جحش ختن النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله مرّ على معمّر « 4 » بفناء المسجد محتبيا كاشفا عن طرف فخذه ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « خمّر فخذك يا معمّر ؛ فإنّ الفخذ عورة » . 2 - أخرج الدارقطني في سننه « 5 » من طريق عبد اللّه بن عمر ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « مروا صبيانكم بالصلاة في سبع سنين ، واضربوهم عليها في عشر ، وفرّقوا
هامش
( 1 ) - أخرجه الشيخان : البخاري في صحيحه ، باب صفة النبيّ 5 : 203 [ 3 / 1306 ، ح 3369 ] ، ومسلم في صحيحه 7 : 78 [ 4 / 488 ، ح 67 ، كتاب الفضائل ] . ( 2 ) - القلم : 4 . ( 3 ) - مسند أحمد 5 : 290 [ 6 / 392 ، ح 21988 و 21989 ] ؛ صحيح البخاري 1 : 138 ، باب ما يذكر في الفخذ [ 1 / 145 ، باب 11 ] . ( 4 ) - [ هو معمّر بن عبد اللّه بن نضلة القرشي العدوي ] . ( 5 ) - سنن الدارقطني [ 1 / 2301 ، ح 2 ] ؛ مسند أحمد 2 : 187 [ 2 / 387 ، ح 6717 ] ؛ سنن أبي داود [ 1 / 133 ، ح 495 ] .