تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النبي الأعظم من كتاب الغدير — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
وعمر وعثمان استوى الناس فيسمع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ذلك فلا ينكره ؟ أم هل تدري بماذا تتصوّر المفاضلة والخيرة ؟ ! وبم تتمّ ؟ ! وأنّى تصحّ ؟ ! بعد ثبوت ما جاء في الصحاح والمسانيد مرفوعا من أنّ عليّا عليه السّلام كان أعظمهم حلما ، وأحسنهم خلقا ، وأكثرهم علما ، وأعلمهم بالكتاب والسنّة ، وأقدمهم سلما ، وأوّلهم صلاة من رسول اللّه ، وأوفاهم بعهد اللّه ، وأقومهم بأمر اللّه ، وأخشنهم في ذات اللّه ، وأقسمهم بالسويّة ، وأعدلهم في الرعيّة ، وأبصرهم بالقضيّة ، وأعظمهم عند اللّه مزيّة ، وأفضلهم في القضاء ، وأوّ لهم واردا عليّ الحوض ، وأعظمهم عناء ، وأحبّهم إلى اللّه ورسوله ، وأخصّهم عنده منزلة ، وأقربهم قرابة ، وأولاهم بهم من أنفسهم كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأقربهم عهدا به صلّى اللّه عليه وآله « 1 » ، وجبريل ينادي : لا فتى إلّا عليّ لا سيف إلّا ذو الفقار « 2 » ؛ فهل يبقى هنالك موضوع للمفاضلة بعد هذه كلّها حتّى يخيّر فيه الصبيّ ابن عمر أو غيره ، فيختارون على عليّ غيره ؟ ! غفرانك اللّهمّ وإليك المصير . قال الجاحظ : لا يعلم رجل في الأرض متى ذكر السبق في الإسلام والتقدّم فيه ، ومتى ذكرت النجدة والذبّ عن الإسلام ، ومتى ذكر الفقه في الدين ، ومتى ذكر الزهد في الأموال الّتي تتناجز الناس عليها ، ومتى ذكر الإعطاء في الماعون ، كان مذكورا في هذه الخصال كلّها إلّا عليّ رضي اللّه عنه « 3 » . لست أدري كيف ترك المخيّرون أصحاب محمّد بعد الثلاثة لا تفاضل بينهم ؟ ! وبماذا استوى الناس وفيهم العشرة المبشّرة ؟ ! وفيهم من رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شبيه عيسى في أمّته هديا وبرّا ونسكا وزهدا وصدقا وجدّا وخلقا وخلقا « 4 » ؟ !
هامش
( 1 ) - مرّت هذه الأحاديث كلّها بمصادرها في طيّاب الأجزاء الماضية . ( 2 ) - راجع الجزء الثاني : 54 - 56 الطبعة الأولى ، و 59 - 61 الطبعة الثانية . ( 3 ) - ثمار القلوب : 67 [ ص 87 ، رقم 124 ] . ( 4 ) - هو سيّدنا أبو ذر ؛ راجع ص 276 - 279 من كتابنا هذا .