الحاجة ؟ ! ولعلّها تجيب بأنّها لم تسمع قطّ من بعلها الكريم شيئا ممّا ألصق بها ، لكن رواة السوء بعد وفاتها لم ترع لها كرامة فصعّدت وصوّبت . وشاهد هذا الجواب ما سيوافيك عنها بطريق صحيح ما ينافي الاستخلاف .
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ
« 1 » .
غثيثة التزوير
هذه مأثورات القوم في حجرهم الأساسيّ الّذي عليه ابتنوا ما علّوه من هيكل الإفك ، وما شادوه وأشادوا بذكره من بنيّة الزور ، وقد عرفت شهادة الأعلام بأنّها أساطير موضوعة لا مقيل لها من الصحّة .
ويساعد ذلك الاعتبار أنّ البرهنة الوحيدة عند القوم في باب الخلافة هو الإجماع والانتخاب فحسب ، ولم تجد منهم أيّ شاذّ يعتمد على النصّ فيها ، وتراهم بسطوا القول حول إبطال النصّ وتصحيح الاختيار وأحكامه .
قال الخضري في المحاضرات « 2 » :
الأصل في انتخاب الخليفة رضا الأمّة ، فمن ذلك يستمدّ قوّته ، هكذا رأى المسلمون عند وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ فقد انتخبوا أبا بكر الصدّيق اختيارا منهم لا استنادا إلى نصّ أو أمر من صاحب الشريعة صلّى اللّه عليه وآله ، وبعد أن انتخبوه بايعوه ، ومعنى ذلك عاهدوه على السمع والطاعة فيما فيه رضا اللّه سبحانه ، كما أنّه عاهدهم على العمل فيهم بأحكام الدين من كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهذا التعاهد المتبادل بين الخليفة والأمّة هو معنى البيعة تشبيها له بفعل البائع والمشتري ، فإنّهما كانا يتصافحان بالأيدي عند إجراء عقد البيع .
هامش
( 1 ) - الرعد : 37 .
( 2 ) - محاضرات تاريخ الأمم الإسلاميّة - الدولة العبّاسيّة - : 46 [ ص 41 ] .