والنسائي وغيرهما ؛ فلذلك قال - يعني البخاري - : باب ذكر معاوية ، ولم يقل :
فضيلة ولا منقبة .
وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة « 1 » :
اتّفق الحفّاظ على أنّه لم يصحّ في فضل معاوية حديث .
نعم ، إنّ الغلوّ في حبّ الرجل خلق له فضائل مفتراة تبعد جدّا عن ساحة النبيّ الأقدس صلّى اللّه عليه وآله أن يبوح بشيء منها ، وإنّما يد الافتعال نسجت له على نول ما نسجته لبقيّة الخلفاء مناقب تندى منها جبهة الإنسانيّة . وألّف محمّد بن عبد الواحد أبو عمر غلام ثعلب جزآ في فضائل هذا الإنسان المحشوّ رداؤه بالرذائل .
قال ابن حجر في لسان الميزان « 2 » :
إسحاق بن محمّد السوسي ذاك الجاهل الّذي أتى بالموضوعات السمجة في فضائل معاوية رواها عبيد اللّه السقطي عنه فهو المتّهم بها أو شيخه .
فنحن نجمع هاهنا شتات جملة من تلكم الأكاذيب الّتي خلقتها أو اختلقتها يد الوضع الأثيمة في مناقب الرجل ممّا مرّ الإيعاز إليه ، وما لم نذكره بعد ، ونجعلها بين يدي القارئ النابه الحرّ ، وله القضاء بالحقّ ، واللّه المستعان ؛ ألا وهي :
- 52 -
عن جابر : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله استشار جبريل في استكتاب معاوية فقال : استكتبه فإنّه أمين » « 3 » .
- 53 -
عن أنس مرفوعا : « الأمناء سبعة : اللوح والقلم وإسرافيل وميكائيل وجبريل
هامش
( 1 ) - الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة : [ ص 423 ، ح 162 ] .
( 2 ) - لسان الميزان 1 : 374 [ 1 / 416 ، رقم 1165 ] .
( 3 ) - أخرجه ابن عساكر في تاريخه [ مختصر تاريخ دمشق 24 / 403 ] وزيّفه ابن كثير في البداية والنهاية 5 : 354 [ 5 / 376 ، حوادث سنة 11 ه ] .