هذه مراسيل مقطوعة عن الإسناد . وأحسب أنّ بطلان هذه الروايات في غنى عن إبطال إسنادها ؛ فإنّ العناية الإلهيّة لو شملت الخليفة بحيث أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بقراءة القرآن عليه ، لا بدّ وأن تشمله بالتمكّن من تلقيّه وضبطه وحفظه وفقهه والوقوف على مغازيه والعمل به ، وأن يكون أقرأكما في رواية الحاكم ، أو أعلم وأفقه كما في رواية الطائي ؛ إذن فما تلكم الجهود المتعبة في تعلّم سورة البقرة فحسب طيلة اثنتي عشر سنة « 1 » ؟ !
وما هاتيك الأحكام الشاذّة عن موارد من القرآن الكريم ؟ ! :
1 - كحكمه للجنب الفاقد للماء بترك الصلاة ؛ ذاهلا عن قوله تعالى في سورة النساء « 2 » ، وفي سورة المائدة « 3 » .
2 - وحكمه على امرأة ولدت لستة أشهر بالرجم ، ونصب عينه الآية الكريمة :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
« 4 » ، وقوله تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
« 5 » .
3 - ونهيه عن المغالاة في مهور النساء وبين يديه قوله تعالى :
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً
« 6 » .
4 - وجهله بمعنى الأبّ وهو يتلو :
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
« 7 » .
5 - وحسبانه أنّ الحجر الأسعد لا يضرّ ولا ينفع جهلا بمغزى قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ . . .
« 8 » .
6 - ونهيه عن الطيّبات في الحياة الدنيا تمسّكا بقوله تعالى :
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي
هامش
( 1 ) - أنظر تفسير القرطبي 1 : 34 [ 1 / 30 ] ؛ سيرة عمر لابن الجوزي : 165 [ ص 171 ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 3 : 111 [ 12 / 66 ، خطبة 223 ] ؛ الدرّ المنثور 1 : 21 [ 1 / 54 ] ؛ [ وراجع تلخيص الغدير / 568 - 569 ] .
( 2 ) - النساء : 43 .
( 3 ) - المائدة : 6 .
( 4 ) - الأحقاف : 15 .
( 5 ) - البقرة : 233 .
( 6 ) - النساء : 20 .
( 7 ) - النازعات : 33 .
( 8 ) - الأعراف : 172 .