وعلى الأوّل كان يشترط فيه رضاء أولاد وارثته الوحيدة السبطين الإمامين وأخواتهما ولم يستأذن منهم أحد .
وعلى الثاني كان يجب على الخليفة أو على من تولّى الأمر بعده أن يستأذن الجامعة الإسلاميّة ولم يكن من أيّ منهما شيء من ذلك ؛ فبقي الدفن هنالك خارجا عن ناموس الشريعة .
وإن قيل : إنّه دفن بحقّ ابنته .
فأيّ حقّ لها بعد ما جاء به أبوها من قوله : « إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة » ؟ !
على أنّه لم يكن لامّهات المؤمنين إلّا السكنى في حجرهنّ كالمعتدّة ولم يكن لهنّ ترتيب آثار الملك على شيء منها « 1 » .
وعلى فرض الميراث وعلى تقدير الإرث من العقار فإنّ لعائشة تسع الثمن من حجرتها ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه وآله توفّي عن تسع ، ومساحة المحلّ لا يسع تسع ثمنها جثمان إنسان مهما كبرت الحجرة .
على أنّ حقّها كان مشاعا وليس لها التصرّف فيه بغير إذن شريكاتها في الميراث .
أراد القوم التفصّي عن هذه المشكلات فكوّنوا ما يستتبع مشكلة بعد مشكلة وهي :
أنّ الخليفة هل قال ما قاله بعهد من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو أنّه أحاط علما بالمغيّب ؟
أمّا الثاني فلا أحسب أحدا يدّعي له ذلك بعد ما أحطنا خبرا بكلّ ما قيل في فضائله ، وبعد ما أوقفناك على مبلغ علمه في المشهودات ، فأين هو عن الغيوب ؟
وأمّا الأوّل فلو كان ذلك لما كان لترديده بين الدفن في الحجرة إن فتح الباب وسقط القفل ، وبين الذهاب به إلى البقيع إن لم يكن ذلك [ أيّ معنى ] ؛ فإنّ ما أخبر به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا بدّ أن يكون ؛ فلا ترديد فيه .
هامش
( 1 ) - [ أنظر تلخيص الغدير / 563 - 564 ] .