وكان عليّ يألم من عدم عمل النبيّ على سعادة ابنته ، ومن عدّ النبيّ له غير قوّام بجليل الأعمال ؛ فالنبيّ وإن كان يفوّض إليه ضرب الرقاب كان يتجنّب تسليم قيادة إليه « 1 » .
وأسوأ من ذلك ما كان يقع عند مصاقبة عليّ وفاطمة لعدوّاتهما أزواج النبيّ ، وتنازع الفريقين ، فكانت فاطمة تعتب على أبيها متحسّرة لأنّه كان لا ينحاز إلى بناته .
إلى غير ذلك من جنايات تاريخيّة سوّد بها الرجل صحيفة كتابه .
ما أساء من أعقب :
أنا لا ألوم المؤلّف - جدع اللّه مسامعه - وإن جاء بأذني عناق « 2 » ؛ إذ هو من قوم حنّاق على الإسلام ، وهو مع ذلك جرف منهال وسحاب منجال « 3 » ينمّ كتابه عن عجره وبجره . وإنّما العتب كلّ العتب على المترجم الجاني على الإسلام والشرق والعرب وهو يحسب نفسه منها ، نعم جدب السوء يلجئ إلى نجعة سوء « 4 » ، والجنس إلى الجنس يميل .
كلّ ما في الكتاب من تلكم الأقوال المختلفة ، والنسب المفتعلة إن هي إلّا كلم الطائش ، تخالف التاريخ الصحيح ، وتضادّ ما أصفقت عليه الأمّة الإسلاميّة ، وما أخبر به نبيّها الأقدس .
هل تناسب تقوّلاته في فاطمة مع قول أبيها صلّى اللّه عليه وآله : « فاطمة حوراء إنسيّة ، كلّما اشتقت إلى الجنّة قبّلتها » « 5 » ؟
هامش
( 1 ) - حياة محمّد : 199 .
( 2 ) - أي جاء بالكذب والباطل ، مثل سائر [ مجمع الأمثال 1 / 290 ، رقم 851 ] .
( 3 ) - مثل يضرب ؛ يراد أنّه لا يطمع في خيره [ مجمع الأمثال 1 / 316 ، رقم 946 . ]
( 4 ) - مثل دائر ، يعني أنّ الأمور كلّها تتشاكل في الجودة والرداءة [ مجمع الأمثال 1 / 316 ، رقم 947 ] .
( 5 ) - تاريخ الخطيب البغدادي 5 : 87 [ رقم 2481 ] .