للحسين يصعد المنبر . فقال له : معاوية : ويلك دعني أفتخر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : سألتك باللّه يا أبا عبد اللّه ! أليس أنا ابن بطحاء مكّة ؛ فقال : إي والّذي بعث جدّي بالحقّ بشيرا . ثمّ قال : سألتك باللّه يا أبا عبد اللّه ! أليس أنا خال المؤمنين ؟ ! فقال إي والّذي بعث جدّي نبيّا . ثمّ قال : سألتك باللّه يا أبا عبد اللّه أليس أنا كاتب الوحي ؟
فقال : إي والّذي بعث جدّي نذيرا . ثمّ نزل معاوية وصعد الحسين بن عليّ فحمد اللّه بمحامد لم يحمده الأوّلون والآخرون بمثلها ، ثمّ قال : حدّثني أبي ، عن جدّي ، عن جبرئيل ، عن اللّه تعالى ، أنّ تحت قائمة كرسيّ العرش ورقة آس خضراء مكتوب عليها :
لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه ، يا شيعة آل محمّد لا يأتي أحدكم يوم القيامة يقول : لا إله إلّا اللّه أدخله اللّه الجنّة . فقال له معاوية : سألتك باللّه يا أبا عبد اللّه من شيعة آل محمّد ؟ ! فقال : الّذين لا يشتمون الشيخين أبا بكر وعمر ، ولا يشتمون عثمان ، ولا يشتمون أبي ، ولا يشتمونك يا معاوية » .
قال الأميني :
قال ابن عساكر :
هذا حديث منكر ، ولا أرى إسناده متّصلا إلى الحسين .
ونحن نقول : إنّه كذب صراح وإسناده متفكّك العرى واهي الحلقات ؛ أمّا أبو عمرو الزاهد فهو الكذّاب صاحب الطامّات والبلايا ، الّذي ألّف جزآ في مناقب معاوية من الموضوعات « 1 » ، توفّي سنة ( 345 ) .
وأمّا شيخه عليّ الصائغ فهو ضعيف جدّا ، وصفه بهذا الخطيب في تاريخه « 2 » ، وضعّفه الدارقطني كما في لسان الميزان « 3 » .
وأمّا والده فهو مجهول لا يذكر بشيء ، وهو في طبقة من يروي عن مالك المتوفّى سنة ( 179 ) .
هامش
( 1 ) - راجع تاريخ بغداد 2 : 357 ؛ لسان الميزان 5 : 268 [ 5 / 485 ، رقم 8186 ] ؛ [ وأنظر الغدير 5 / 417 - 418 ] .
( 2 ) - تاريخ بغداد 3 : 222 .
( 3 ) - لسان الميزان 2 : 489 [ 2 / 603 ، رقم 3478 ] .