خالد الحذّاء البصري ، عن أبي قلابة البصري ، عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
« أرحمكم أبو بكر ، وأشدّكم في الدين عمر ، وأقرؤكم أبيّ ، وأصدقكم حياء عثمان ، وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأفرضكم زيد بن ثابت ، وإنّ لكلّ أمّة أمينا وأمين هذه الأمّة أبو عبيد ة الجرّاح » .
قال الأميني :
ألا تعجب من أسطورة جاء بها خلف البزّار الثقة الأمين العابد الفاضل السكّير ؟ ! قال أبو جعفر النفيلي : « كان من أصحاب السنّة لولا بليّة كانت فيه : شرب النبيذ » .
وذكر خلف عند أحمد - إمام الحنابلة - فقيل : يا أبا عبد اللّه إنّه يشرب . فقال : قد انتهى إلينا علم هذا عنه ، ولكن هو واللّه عندنا الثقة الأمين شرب أو لم يشرب « 1 » .
والرواية نفسها شاهد صدق على ما انتهى إلى إمام الحنابلة علمه من خلف البزّار ، والّذين أخذوها منه ورووها عنه إنّما أقحمتهم فيها سكرة الهوى لا نشوة السلافة .
ولتقديس ذيل هذا الثقة الأمين عن رجاسة النبيذ جاء الخطيب البغدادي « 2 » بما رواه عن محمّد بن أحمد بن رزق ، عن محمّد بن الحسن بن زياد النقّاش ، قال : سمعت إدريس بن عبد الكريم الحدّاد يقول : خلف بن هشام يشرب من الشراب على التأويل ، فكان ابن أخته يوما يقرأ عليه سورة الأنفال حتّى بلغ :
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
« 3 » فقال : يا خال ! إذا ميّز اللّه الخبيث من الطيّب أين يكون الشراب ؟ قال : فنكّس رأسه طويلا ثمّ قال : مع الخبيث . قال : فترضي أن تكون مع أصحاب الخبيث ؟ قال : يا بنيّ امض إلى المنزل فأصبب كلّ شيء فيه ، وتركه ، فأعقبه اللّه الصوم ، فكان يصوم الدهر إلى أن مات .
هامش
( 1 ) - إقرأ واحكم .
( 2 ) - تاريخ بغداد [ 8 / 325 ، رقم 4417 ] .
( 3 ) - الأنفال : 37 .