وفضائحه من قتل الأبرياء ، والدخول على حليلة الموؤود غيلة وخدعة « 1 » .
ويعذّر به ابن ملجم « 2 » المرادي أشقى الآخرين بنصّ الرسول الأمين صلّى اللّه عليه وآله على ما انتهكه من حرمة الإسلام ، وقتل خليفة الحقّ وإمام الهدى في محراب طاعة اللّه ، الّذي اكتنفته الفضائل والفواضل من شتّى نواحيه ، واحتفّت به النفسيّات الكريمة جمعاء ، وقد قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما قاله من كثير طيّب عداه الحصر ، وكبى عنه الاستقصاء ، وهو قبل هذه كلّها نفس النبيّ الطاهرة في الذكر الحكيم .
قال محمّد بن جرير الطبري في التهذيب « 3 » :
أهل السير لا تدافع عنهم أنّ عليّا أمر بقتل قاتله قصاصا ، ونهى أن يمثّل به .
ولا خلاف بين أحد من الأمّة أنّ ابن ملجم قتل عليّا متأوّلا ، مجتهدا ، مقدّرا على أنّه على صواب . وفي ذلك يقول عمران بن حطّان :
يا ضربة من تقيّ ما أراد بها * إلّا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إنّي أفكّر فيه ثمّ أحسبه * أوفى البريّة عند اللّه ميزانا .
ويبرّر به عمل أبي الغادية « 4 » الفزاري قاتل عمّار ، الممدوح على لسان اللّه ولسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ومن الصحيح الثابت قوله صلّى اللّه عليه وآله له : « تقتلك الفئة الباغية » .
ويبرّئ به ساحة عمرو بن العاصي « 5 » عن وصمة مكيدة التحكيم ، وقد خان فيها أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وكسر شوكتها ، وقد قال مولانا أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - فيه وفي صاحبه الشيخ المخرف :
« ألا إنّ هذين الرجلين الّلذين اخترتموهما حكمين ، قد نبذا حكم القرآن وراء
هامش
( 1 ) - [ راجع تلخيص الغدير / 676 ] .
( 2 ) - [ راجع تلخيص الغدير / 56 - 57 ] .
( 3 ) - تهذيب الآثار [ ص 71 ، ح 6 ، من مسند علي عليه السّلام ] ؛ وسنن البيهقي 8 : 58 و 59 .
( 4 ) - [ راجع تلخيص الغدير / 59 ] .
( 5 ) - راجع تاريخ ابن كثير 7 : 283 [ 7 / 314 ، حوادث سنة 36 ه ] .