فاستطالت أعناق كلّ فريق * ليروا أيّ ماجد يعطاها
فلم تزل النفوس مشرئبّة متطلّعة إلى من عناه صلّى اللّه عليه وآله حتّى جيء بأمير المؤمنين عليه السّلام ومنح الفتح من ساحة النبوّة العظمى ؛ فانطبق القول ، وصدقت الأكرومة ، وعلم الغزاة كلّهم أنّه صلّى اللّه عليه وآله ما كان يريد غيره .
هب أنّ معاوية يوم واقعة خيبر كان عداده في المشركين ، وموقفه مع من يحادّ اللّه ورسوله ، لكن هلّا بلغه ذلك بعد ما حداه الفرق إلى الاستسلام ؟ ! والحديث مطّرد بين الغزاة وسائر المسلمين ، وهم بين مشاهد له وعالم به .
وأمّا حديث المنزلة : فقد نطق به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في موارد عديدة ؛ منها غزاة تبوك « 1 » . وقد حضرها وجوه الصحابة وأعيانهم ، وكلّهم علموا بهاتيك الفضيلة الرابية ؛ فالاعتذار عن معاوية بأنّه لم يحضرها لإشراكه يومئذ مدفوع بما قلناه في واقعة خيبر .
ومن جملة موارده يوم غدير خمّ الّذي حضره معاوية وسمعه هو ومائة ألف أو يزيدون ، لكنّه لم يعه بدليل أنّه ما آمن به ، فحارب عليّا عليه السّلام بعده ، وعاداه ، وأمر بلعنه محادّة منه للّه ولرسوله . وعقيرة رسول اللّه المرفوعة بقوله صلّى اللّه عليه وآله في عليّ : « اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » بعد ترنّ في أذن الدنيا .
ومن موارده : يوم المؤاخاة كما أخرجه أحمد « 2 » بإسناده عن محدوج بن زيد الباهلي ؛ قال : « آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين المهاجرين والأنصار ، فبكى عليّ عليه السّلام فقال رسول اللّه : ما يبكيك . فقال : لم تواخ بيني وبين أحد . فقال : إنّما ادّخرتك لنفسي ثمّ قال :
أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » « 3 » .
هامش
( 1 ) - [ أنظر تلخيص الغدير / 294 - 298 ] .
( 2 ) - مناقب عليّ [ ص 197 ، ح 257 ] .
( 3 ) - [ راجع تلخيص الغدير / 261 - 265 ] .