فإنّه لا ينبغي لهم ، فقال : إنّما الرحم من العتاقة وغيرها » « 1 » .
قال الأميني :
هذا الباب المرتج فتحه عثمان « 2 » . وقد عدّ ذلك من أحداثه ، ولم يوافقه عليه أحد من السلف والخلف ممّن يعبأ به وبرأيه ، حتّى جاء معاوية معلّيا على ذلك البنيان المتضعضع ، معلّيا بما شذّ عن الدين الحنيف ، أخذا بأحدوثة ابن عمّه ، صفحا عن كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله . وقد أتينا هنالك في بطلانه بما لم يبق معه في القوس منزع .
- 72 - أحدوثة معاوية في الديات
أخرج الضحّاك في الديات « 3 » من طريق محمّد بن إسحاق قال : « سألت الزهري قلت : حدّثني عن دية الذمّي كم كانت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! قد اختلف علينا فيها .
فقال : ما بقي أحد بين المشرق والمغرب أعلم بذلك منّي ، كانت على عهد رسول اللّه ألف دينار ، وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، حتّى كان معاوية ، أعطى أهل القتيل خمسمائة دينار ، ووضع في بيت المال خمسمائة دينار » .
وقال ابن كثير في تاريخه « 4 » :
قال الزهري : مضت السنّة أنّ دية المعاهد كدية المسلم ، وكان معاوية أوّل من قصّرها إلى النصف وأخذ النصف [ لنفسه ] « 5 » .
قال الأميني :
إنّ دية الذمي في دور النبوّة لم يكن ألفا كما حسبه الزهري ، ولم يذهب إليه أحد من أئمّة المذاهب إلّا أبا حنيفة ، وأنّ أوّل من جعلها ألفا هو عثمان « 6 » . وعلى
هامش
( 1 ) - الدرّ المنثور 2 : 137 [ 2 / 477 ] .
( 2 ) - أنظر موطّأ مالك 2 : 10 [ 2 / 538 ، ح 34 ] [ راجع الغدير 8 / 304 - 316 ] .
( 3 ) - الديات : 50 .
( 4 ) - البداية والنهاية 8 : 139 [ 8 / 148 ، حوادث سنة 60 ه ] .
( 5 ) - [ الزيادة من المصدر ] .
( 6 ) - أنظر كتاب الامّ للشافعي 7 : 293 [ 7 / 321 ] [ راجع الغدير 8 / 240 - 248 ] .