العراقي : وعليه عمل العلماء كافّة . وقال ابن قدامة في المغني « 1 » : ولا نعلم في هذا خلافا ممّن يعتدّ بخلافه .
وقد تضافرت الأخبار الدالّة على هدي الرسول الأعظم في صلاة العيدين ، وأنّه صلّى اللّه عليه وآله صلّاها بغير أذان ولا إقامة ؛ وإليك جملة منها :
1 - عن جابر بن عبد اللّه : « شهدت مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة . . . » « 2 » .
2 - عن جابر بن سمرة : « صلّيت مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله العيد غير مرّة ولا مرّتين بغير أذان ولا إقامة » « 3 » .
هذه شريعة اللّه الّتي شرعها في صلاة العيدين ، واستمرّ عليها العمل في دور النبوّة ، ولم تزل متّبعة على عهد الشيخين ، وهلمّ جرّا ، حتّى أحدث رجل النفاق بدعته الشنعاء ، وأدخل في الدين ما ليس منه ، فكان مصيره ومصير بدعته ومن عمل بها إلى النار ، وكان على الأمّة منه يوم أسود عند حشرها ، كما كان منه عليها يوم أحمر في دنياها ؛ فأيّ خليفة هذا يجرّ على قومه الويلات في النشأتين جمعاء ؟ !
وهذه وما شابهها من بدع الرجل تنمّ عن تهاونه بالشريعة ، وعدم التزامه بسننها وفروضها ، وإنّما كان يعمل بما يرتئيه وتحبّذ له ميوله ، غير مكترث لمخالفته الدين ، متى وجد فيه حريجة من شهواته ، ومدخلا من أهوائه ؛ فحسب أنّ في تقديم الأذان دعوة إلى الاجتماع وملتمحا للأبّهة ، وعزب عنه أن دين اللّه لا يقاس بهذه المقاييس ، وإنّما هو
هامش
( 1 ) - المغني [ 2 / 235 ] .
( 2 ) - صحيح البخاري مختصرا 2 : 111 ، [ صحيح البخاري 1 / 332 ، ح 935 ] ؛ صحيح مسلم 3 : 18 [ 2 / 284 ، ح 4 ، كتاب صلاة العيدين ] .
( 3 ) - صحيح مسلم 3 : 29 [ 2 / 285 ، ح 7 ] ؛ سنن أبي داود 1 : 179 [ 1 / 298 ، ح 1148 ] .