فيما تكلّمت به لجوابا ، ولكنّي عن جوابك مشغول بوجعي ؛ فأنا أقول كما قال العبد الصالح :
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
« 1 » » « 2 » .
أم بقوله له : « ما أنت بأفضل من عمّار ، وما أنت أقلّ استحقاقا للنفي منه « 3 » » .
أم بقوله له : « أنت أحقّ بالنفيّ من عمّار » « 4 » .
أم بقوله الغليظ الّذي لا يحبّ المؤرّخون ذكره ونحن سكتنا عن الإعراب عنه « 5 » ؟
وبعد هذه كلّها يزحزحه عليه السّلام عن مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ويقلقه من عقر داره ويخرجه إلى ينبع مرّة بعد أخرى قائلا لابن عبّاس : « قل له فليخرج إلى ماله بينبع ، فلا أغتمّ به ولا يغتمّ بي » .
ألا مسائل الرجل عمّا أوجب أولويّة الإمام الطاهر المنزّه عن الخطل ، المعصوم من الزلل بالنفي ممّن نفاهم من الأمّة الصالحة ؟
أكان - بزعمه - عليّ عليه السّلام شيوعيّا اشتراكيّا شيخا كذّابا كأبي ذر الصادق المصدّق ؟ ! أم كان عنده دويبة سوء كابن مسعود أشبه الناس هديا ودلّا وسمتا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ !
أم كان الرجل يراه ابن متكاء ، عاضّا أير أبيه ، طاغيا كذّابا يجترئ عليه ويجرّي عليه الناس كعمّار جلدة ما بين عيني النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؟ !
حاشا صنو النبيّ الأقدس عن أن يرمى بسقطة في القول أو في العمل بعد ما طهّره الجليل ، واتّخذه نفسا لنبيّه ، واختارهما من بين بريّته نبيّا ووصيّا .
وحاشا أولئك المنفيّين من الصحابة الأوّلين الأبرار والتابعين لهم بإحسان عن تلكم الطامّات والأفائك والنسب المفتعلة .
هامش
( 1 ) - يوسف : 18 .
( 2 ) - الإمامة والسياسة 1 : 35 .
( 3 ) - الفتنة الكبرى : 165 [ المجموعة الكاملة لمؤلّفات طه حسين - الفتنة الكبرى - : مج 4 / 360 ] .
( 4 ) - راجع ص 313 من كتابنا هذا .
( 5 ) - راجع الأنساب للبلاذري 5 : 52 - 54 ؛ مروج الذهب 1 : 438 [ 2 / 357 - 360 ] ؛ وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد [ 8 / 255 ، خطبة 130 ] ؛ وانظر ص 283 من كتابنا هذا .