قال الأميني :
صريح الرواية أنّ الخليفة كان جاهلا بهذا الحكم حتّى تعلّمه من أبيّ وأخذ بفتياه . ولا شكّ أنّ الّذي علّمه هو خير منه ؛ فهلّا ترك المقام له أو لمن هو فوقه ؟ ! وفوق كلّ ذي علم عليم . ولو ترك الأمر لمن لا يسأل غيره في أيّ من مسائل الشريعة لدخل مدينة العلم من بابها .
وحسبك في مبلغ علم الخليفة قول العيني في عمدة القاري « 1 » :
إنّ عمر كان أعلم وأفقه من عثمان .
وقد أوقفناك على علم عمر ، فانظر ماذا ترى ؟ !
- 49 - إتّخاذ الخليفة الحمى له ولذويه
لقد جعل الإسلام منابت العشب من مساقط الغيث والمروج كلّها شرعا سواء بين المسلمين إذا لم يكن لها مالك مخصوص ؛ كما هو الأصل في المباحات الأصليّة من أجواز الفلوات وأطراف البراري ؛ فترتع فيها مواشيهم وترعى إبلهم وخيلهم من دون أيّ مزاحمة بينهم ، وليس لأيّ أحد أن يحمي لنفسه حمى فيمنع الناس عنه ؛ فقال صلّى اللّه عليه وآله :
« المسلمون شركاء في ثلاث : في الكلأ والماء والنار » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله : « من منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ منعه اللّه فضله يوم القيامة » « 2 » .
نعم كان في الجاهليّة يحمي الشريف منهم ما يروقه من قطع الأرض لمواشيه وإبله خاصّة فلا يشاركه فيه أحد وإن شاركهم هو في مراتعهم ، وكان هذا من مظاهر التجبّر السائد عندئذ ؛ فاكتسح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذلك فيما اكتسحه من عادات الطواغيت وتقاليد
هامش
( 1 ) - عمدة القاري 2 : 733 [ 5 / 203 ] .
( 2 ) - توجد هذه الأحاديث في صحيح البخاري 3 : 110 [ 2 / 830 ، ح 2226 و 2227 ] ؛ سنن أبي داود 2 : 101 [ 3 / 277 و 278 ، ح 3473 و 3477 ] ، سنن ابن ماجة 2 : 94 [ 2 / 828 ، ح 2478 ] .