لمعاوية ويزيد وخلفاء الأمويّين .
فعلى البارئ الّذي يكره كلّ ذلك في خلقه ألايجعل لأحد من خلقه الخيرة فيها وقد خلقه ظلوما جهولا « 1 » ؛
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 2 » .
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
« 3 » في الأمر .
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
« 4 » .
وقد أخبر به النبيّ الأعظم من أوّل يومه يوم عرض نفسه على القبائل فبلغ بني عامر بن صعصعة ودعاهم إلى اللّه ؛ فقال له قائلهم : أرأيت إن نحن تابعناك على أمرك ثمّ أظهرك اللّه على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ قال : « إنّ الأمر إلى اللّه يضعه حيث يشاء » « 5 » .
أنّى تسوغ أن تكون للخلق خيرة في الأمر مع شيوع الغايات والأغراض والدعاوي والميول والشهوات في الناس حول الانتخاب ، مع اختلاف الأنظار وتضارب الآراء والمعتقدات في تحليل نفسيّات الرجال والشخصيّات البارزة ، مع كثرة الأحزاب والفرق والأقوام والطوائف المتشاكسة ، مع شقاق القوميّة والطائفيّة والشعوبيّة الذائع الشائع في المسكين ابن آدم من أوّل يومه .
وقد اقترن الانتخاب من بدئه بالتحارش والتلاكم والتكالم والتشازر والتصاخب والتخاصم حتّى قدّت برود يمانيّة « 6 » ووقع البرح براحا « 7 » . وكم بالانتخاب هتكت
هامش
( 1 ) - راجع الأحزاب : 72 .
( 2 ) - الملك : 14 .
( 3 ) - القصص : 68 .
( 4 ) - الأحزاب : 36 .
( 5 ) - سيرة ابن هشام 2 : 32 [ 2 / 66 ] ؛ الروض الأنف 1 : 264 [ 4 / 38 - 39 ] ؛ بهجة المحافل لعماد الدين العامري 1 : 138 ؛ السيرة الحلبيّة 2 : 3 ؛ سيرة زيني دحلان 1 : 302 [ 1 / 147 ] هامش الحلبيّة ؛ حياة محمّد لهيكل : 152 [ ص 201 - 202 ] .
( 6 ) - مثل يضرب في شدّة الخصومة ؛ أي تخاصموا حتّى تشاقّوا الثياب الغالية .
( 7 ) - « البرح » : الشدّة والأذى والشرّ . و « البراح » : الصراح البيّن .