الكسل
الكسل لغة :
الكسل مأخوذ من مادّة « ك س ل » الّتي تدلّ على التّثاقل عن الشّيء ، والقعود عن إتمامه « 1 » .
يقول الجوهريّ : الكسل : التّثاقل عن الأمر ، وقد كسل بالكسر فهو كسلان « 2 » : الكسل التّثاقل عمّا لا ينبغي أن يتثاقل عنه ، والفعل كسل يكسل كسلا .
ويقال : فلان لا تكسله المكاسل ، يقول : لا تثقله وجوه الكسل « 3 » . وفحل كسل ، يكسل عن الضّراب . وامرأة مكسال : فاترة عن التّحرّك « 4 » وهذا الأمر مكسلة أي يؤدّي إلى الكسل ، ومنه الشّبع مكسلة ، وقد كسّله تكسيلا ، وفلان لا يستكسل المكاسل أي لا يعتلّ بوجود الكسل « 5 » .
وقال ابن منظور : الكسل التّثاقل عن الشّيء والفتور عنه ، يقال كسل عنه ، بالكسر ، كسلا ، فهو كسل وكسلان والجمع كسالى وكسالى وكسلى ، والأنثى كسلة وكسلانة ، والمكسال والكسول : الّتي لا تكاد تبرح مجلسها وهو مدح لها مثل نؤوم الضّحى وقد أكسله الأمر « 6 » .
الكسل اصطلاحا :
قال المناويّ : الكسل : التّغافل عمّا لا ينبغي التّغافل عنه ولذلك عدّ مذموما « 7 » وضدّه النّشاط .
وقال الرّاغب : الكسل : التّثاقل عمّا لا ينبغي التّثاقل عنه « 8 » .
الكسل انسلاخ من الإنسانية :
قال الإمام الرّاغب : من تعطّل وتبطّل انسلخ من الإنسانيّة ، بل من الحيوانيّة وصار من جنس الموتى . ومن تعوّد الكسل ومال إلى الرّاحة فقد الرّاحة ، وقد قيل : إن أردت ألّا تتعب فاتعب لئلّا تتعب ، وقيل أيضا : إيّاك والكسل والضّجر ، فإنّك إن كسلت لم تؤدّ حقّا ، وإن ضجرت لم تصبر على الحقّ ، ولأنّ الفراغ يبطل الهيئات الإنسانيّة فكلّ هيئة ، بل كلّ عضو ترك استعماله يبطل ، كالعين إذا غمضت ، واليد إذا عطلت ، ولذلك وضعت الرّياضات في كلّ شيء ، ولمّا جعل اللّه - تعالى - للحيوان قوّة التّحرّك لم يجعل له رزقا إلّا بسعي مّا منه ؛ لئلّا تتعطّل فائدة ما جعل له من قوّة التّحرّك ، ولمّا جعل للإنسان قوّة الفكرة
هامش
( 1 ) المقاييس ( 5 / 178 ) .
( 2 ) الصحاح ( 5 / 1810 ) .
( 3 ) تهذيب اللغة ( 10 / 60 ، 61 ) .
( 4 ) المفردات ( 431 ) .
( 5 ) التاج ( 15 / 655 ) .
( 6 ) لسان العرب ( 11 / 587 ) .
( 7 ) التوقيف ( 281 ) .
( 8 ) المفردات ( 431 ) .