تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5438

مساهمون:

ص٥٤٣٨

الكسل

الكسل لغة :

الكسل مأخوذ من مادّة « ك س ل » الّتي تدلّ على التّثاقل عن الشّيء ، والقعود عن إتمامه « 1 » . يقول الجوهريّ : الكسل : التّثاقل عن الأمر ، وقد كسل بالكسر فهو كسلان « 2 » : الكسل التّثاقل عمّا لا ينبغي أن يتثاقل عنه ، والفعل كسل يكسل كسلا . ويقال : فلان لا تكسله المكاسل ، يقول : لا تثقله وجوه الكسل « 3 » . وفحل كسل ، يكسل عن الضّراب . وامرأة مكسال : فاترة عن التّحرّك « 4 » وهذا الأمر مكسلة أي يؤدّي إلى الكسل ، ومنه الشّبع مكسلة ، وقد كسّله تكسيلا ، وفلان لا يستكسل المكاسل أي لا يعتلّ بوجود الكسل « 5 » . وقال ابن منظور : الكسل التّثاقل عن الشّيء والفتور عنه ، يقال كسل عنه ، بالكسر ، كسلا ، فهو كسل وكسلان والجمع كسالى وكسالى وكسلى ، والأنثى كسلة وكسلانة ، والمكسال والكسول : الّتي لا تكاد تبرح مجلسها وهو مدح لها مثل نؤوم الضّحى وقد أكسله الأمر « 6 » .

الكسل اصطلاحا :

قال المناويّ : الكسل : التّغافل عمّا لا ينبغي التّغافل عنه ولذلك عدّ مذموما « 7 » وضدّه النّشاط . وقال الرّاغب : الكسل : التّثاقل عمّا لا ينبغي التّثاقل عنه « 8 » .

الكسل انسلاخ من الإنسانية :

قال الإمام الرّاغب : من تعطّل وتبطّل انسلخ من الإنسانيّة ، بل من الحيوانيّة وصار من جنس الموتى . ومن تعوّد الكسل ومال إلى الرّاحة فقد الرّاحة ، وقد قيل : إن أردت ألّا تتعب فاتعب لئلّا تتعب ، وقيل أيضا : إيّاك والكسل والضّجر ، فإنّك إن كسلت لم تؤدّ حقّا ، وإن ضجرت لم تصبر على الحقّ ، ولأنّ الفراغ يبطل الهيئات الإنسانيّة فكلّ هيئة ، بل كلّ عضو ترك استعماله يبطل ، كالعين إذا غمضت ، واليد إذا عطلت ، ولذلك وضعت الرّياضات في كلّ شيء ، ولمّا جعل اللّه - تعالى - للحيوان قوّة التّحرّك لم يجعل له رزقا إلّا بسعي مّا منه ؛ لئلّا تتعطّل فائدة ما جعل له من قوّة التّحرّك ، ولمّا جعل للإنسان قوّة الفكرة
هامش
( 1 ) المقاييس ( 5 / 178 ) . ( 2 ) الصحاح ( 5 / 1810 ) . ( 3 ) تهذيب اللغة ( 10 / 60 ، 61 ) . ( 4 ) المفردات ( 431 ) . ( 5 ) التاج ( 15 / 655 ) . ( 6 ) لسان العرب ( 11 / 587 ) . ( 7 ) التوقيف ( 281 ) . ( 8 ) المفردات ( 431 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5438 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح