تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5052

مساهمون:

ص٥٠٥٢
الصّنف الثّالث : وهم المتصوّفة ، وما أغلب الغرور عليهم والمغترّون منهم فرق كثيرة فمنهم من اغترّ بالزّيّ والهيئة والمنطق ، ومنهم من رفضوا الأحكام وسوّوا بين الحلال والحرام وغير ذلك « 1 » . الصّنف الرّابع : أرباب الأموال ، والمغترّون منهم فرق كثيرة ، ومجمل القول فيهم أنّ الرّياء قائدهم في كثير من أعمالهم وأنّ الشّيطان يزيّن لهم أعمالهم فيغترّون بها « 2 » .

الفرق بين الثّقة باللّه والغرور والعجز :

قال ابن القيّم : الفرق بينها : أنّ الواثق باللّه قد فعل ما أمره اللّه به ، ووثق باللّه في طلوع ثمرته وتنميتها وتزكيتها كغارس الشّجرة وباذر الأرض ، والمغترّ العاجز قد فرّط فيما أمر به ، وزعم أنّه واثق باللّه ، والثّقة إنّما تصحّ بعد بذل المجهود « 3 » . وقال رحمه اللّه : إنّ الثّقة سكون يستند إلى أدّلة وأمارات يسكن القلب إليها فكلّما قويت تلك الأمارات قويت الثّقة واستحكمت ولا سيّما على كثرة التّجارب وصدق الفراسة . وأمّا الغرّة فهي حال المغترّ الّذي غرّته نفسه وشيطانه وهواه وأمله الخائب الكاذب بربّه حتّى أتبع نفسه هواها وتمنّى على اللّه الأماني ، والغرور ثقتك بمن لا يوثق به وسكونك إلى من لا يسكن إليه ورجاؤك النّفع من المحلّ الّذي لا يأتي بخير كحال المغترّ بالسراب . ومن أعظم الغرّة أن ترى المولى عزّ وجلّ يتابع عليك نعمه وأنت مقيم على ما يكره ، فالشّيطان وكلّ بالغرور ، وطبع النّفس الأمّارة الاغترار ، فإذا اجتمع الرّأي والبغي والشّيطان الغرور والنّفس المغترّة لم يقع هناك خلاف ( في حدوث الغرّة ) فالشّياطين غرّوا المغترّين باللّه وأطمعوهم - مع إقامتهم على ما يسخط اللّه ويبغضه - في عفوه وتجاوزه وحدّثوهم بالتّوبة لتسكن قلوبهم ثمّ دافعوهم بالتّسويف حتّى هجم الأجل فأخذوا على أسوء أحوالهم وقال تعالى في هؤلاء :
وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
( الحديد / 14 ) . وأعظم النّاس غرورا بربّه من إذا مسّه اللّه برحمة منه وفضل ، قال :
هذا لِي
( فصلت / 50 ) أي أنا أهله وجدير به ومستحق له ثمّ قال
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً
( فصلت / 50 ) فظنّ أنّه أهل لما أولاه من النّعم مع كفره باللّه ، ثمّ زاد في غروره فقال
وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى
( فصلت / 50 ) يعني الجنّة والكرامة وهكذا تكون الغرّة باللّه ، فالمغترّ بالشّيطان مغترّ بوعوده وأمانيه وقد ساعده اغتراره بدنياه ونفسه فلا يزال كذلك حتّى يتردّى في آبار الهلاك « 4 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الكبر والعجب - العتو - الطغيان - التكاثر - اتباع الهوى - الطيش . وفي ضد ذلك : انظر صفات : التواضع - الإنابة - الإخبات - الخشية - الخوف - التقوى ] .
هامش
( 1 ) الإحياء 3 / 426 ، 427 بتصرف واختصار . ( 2 ) الإحياء 3 / 429 - 435 بتصرف واختصار . ( 3 ) مدارج السالكين 2 / 129 . ( 4 ) الروح لابن القيم ، ص 220 - 221 ( بتصرف واختصار ) .