تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5238

مساهمون:

ص٥٢٣٨
السّبيل ترتكب الكبيرة ، فكيف إذا أخذ المال ، أو جرح ، أو قتل ، أو فعل كبائر « 1 » .

الفرق بين الفساد والظلم :

قال الكفويّ : الفساد أعمّ من الظّلم ؛ لأنّ الظّلم النّقص ، فإنّ من سرق مال الغير مثلا فقد نقص حقّ الغير ، أمّا الفساد فيقع على ذلك وعلى غيره كالابتداع واللّهو واللّعب « 2 » .

الفرق بين الفاسد والباطل :

وقال رحمه اللّه : الفاسد ما أمكن الانتفاع به رغما عن رداءته ، من قولهم فسد اللّحم إذا أنتن ، والباطل ما لا يمكن أن ينتفع به ، من قولهم بطل اللّحم إذا دوّد وسوّس بحيث لا يمكن الانتفاع به « 3 » .

من معاني كلمة « الفساد » في القرآن الكريم :

أحدها : المعصية . ومنه قوله تعالى في ( البقرة / 11 ) :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
والثّاني : الهلاك ، ومنه قوله تعالى في ( الأنبياء / 22 ) :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
. الثّالث : الخراب ، ومنه قوله تعالى في ( النّمل / 34 ) :
إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها
. الرّابع : المنكر ، ومنه قوله تعالى في ( هود / 116 ) :
أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ
. الخامس : السّحر ، ومنه قوله تعالى في ( يونس / 81 ) :
إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ
. قال ابن القيّم رحمه اللّه في قوله تعالى :
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها
( الأعراف / 56 ) : قال أكثر المفسّرين : لا تفسدوا فيها بالمعاصي ، والدّعاء إلى غير طاعة اللّه ، بعد إصلاح اللّه لها ببعث الرّسل ، وبيان الشّريعة ، والدّعاء إلى طاعة اللّه ، فإنّ عبادة غير اللّه والدّعوة إلى غيره والشّرك به هو أعظم فساد في الأرض ، بل فساد الأرض في الحقيقة إنّما هو بالشّرك به ومخالفة أمره ، فالشّرك والدّعوة إلى غير اللّه وإقامة معبود غيره ، ومطاع متّبع غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، هو أعظم فساد في الأرض ، ولا صلاح لها ولا لأهلها إلّا بأن يكون اللّه وحده هو المعبود المطاع ، والدّعوة له لا لغيره ، والطّاعة والاتّباع لرسوله ليس إلّا ، وغيره إنّما تجب طاعته إذا أمر بطاعة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم . فإذا أمر بمعصيته وخلاف شريعته فلا سمع له ولا طاعة . ومن تدبّر أحوال العالم وجد كلّ صلاح في الأرض فسببه توحيد اللّه وعبادته وطاعة رسوله ، وكلّ شرّ في العالم وفتنة وبلاء وقحط وتسليط عدوّ وغير ذلك فسببه مخالفة رسوله ، والدّعوة إلى غير اللّه ورسوله « 4 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الابتداع - السحر السرقة - الظلم - العصيان - القتل - الطغيان - العتو - الغدر - نقض العهد - الفتنة - البغي . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الصلاح - الاستقامة - التقوى - الطاعة - تعظيم الحرمات - تكريم الإنسان ] .
هامش
( 1 ) الزواجر ( 565 ، 568 ) ، وانظر أيضا الكبائر للذهبي ( 100 ) . ( 2 ) الكليات ( 692 ) . ( 3 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها . ( 4 ) فتح المجيد ( 395 ) .