قال القرطبيّ : أي عند أنفسهم وعلى ظنّهم ، وقيل : لعملهم عمل المخادع ، ومخادعهم : ما أظهروه من الإيمان خلاف ما أبطنوه من الكفر ليحقنوا دماءهم وأموالهم ويظنّون أنّهم قد نجوا وخدعوا . وقيل : المعنى :
أنّهم يفسدون إيمانهم وأعمالهم فيما بينهم وبين اللّه تعالى بالرّياء ، وما تحلّ عاقبة الخدع إلّا بهم . لأنّ الخداع إنّما يكون مع من لا يعرف البواطن ، وأمّا من عرف البواطن فمن دخل معه في الخداع فإنّما يخدع نفسه ، ودلّ هذا على أنّ المنافقين لم يعرفوا اللّه ، إذ لو عرفوه لعرفوا أنّه لا يخدع « 1 » . وقال الطّبريّ : خداع المنافق ربّه والمؤمنين إظهاره بلسانه من القول والتّصديق خلاف الّذي في قلبه من الشّكّ والتّكذيب « 2 » .
أمّا ما جاء في الحديث : « الحرب خدعه بفتح الخاء وضمّها ، ( وخدعة ) بضمّ الخاء مع فتح الدّال فالأوّل ( خدعة ) معناه أنّ الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة ، أي أنّ المقاتل إذا خدع مرّة واحدة لم تكن له إقالة ، والثّاني ( خدعة ) هو الاسم من الخداع ، وأمّا الثّالث : ( خدعة ) فمعناه : أنّ الحرب تخدع الرّجال وتمنّيهم ولا تفي لهم ، وقال ابن منظور : الخدع : إظهار خلاف ما تخفيه . وقيل الخداع : الحيلة . وقيل : خدعه يخدعه خدعا ، بالكسر ، مثل سحره يسحره سحرا .
ويقال : هو يتخادع أي يري ذلك من نفسه . وتخادع القوم : خدع بعضهم بعضا ، ويقال : رجل خدّاع وخدوع وخدعة إذا كان خبّا . والخدعة ما تخدع به « 3 » .
الخداع اصطلاحا :
وقال الرّاغب : الخداع : إنزال الغير عمّا هو بصدده بأمر يبديه على خلاف ما يخفيه « 4 » .
وقال المناويّ : إظهار خير يتوسّل به إلى إبطان شرّ يؤول إليه أمر ذلك الخير المظهر .
وقيل : هو إظهار ما يخالف الإضمار « 5 » .
[ للاستزادة : انظر صفات : التناجش - الخبث - سوء المعاملة - الغدر - الغش - اللؤم - المكر - النفاق - الخيانة - الكذب .
وفي ضد ذلك : انظر صفات : الأمانة - الإيمان - الاستقامة - حسن المعاملة - الصدق - المروءة - النبل ] .
هامش
( 1 ) القرطبي ( 1 / 195 - 196 ) .
( 2 ) الطبري ( 1 / 103 ) .
( 3 ) مقاييس اللغة ( 2 / 162 ) ، المفردات للراغب ( 143 ) انظر : النهاية لابن الأثير ( 2 / 14 ) ، ولسان العرب ( 8 / 63 - 65 ) والصحاح ( 3 / 1201 ) .
( 4 ) المفردات ( 143 ) .
( 5 ) انظر : التوقيف على مهمات التعاريف لابن المناوي ( 153 ) .