ذنب كذا ؟ أتعرف ذنب كذا ؟ فيقول : نعم أي ربّ .
حتّى إذا قرّره بذنوبه ورأى في نفسه أنّه هلك قال :
سترتها عليك في الدّنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم ، فيعطى كتاب حسناته . وأمّا الكافر والمنافقون فيقول الأشهاد « 1 » : « هؤلاء الّذين كذبوا على ربّهم ، ألا لعنة اللّه على الظّالمين » ) * « 2 » .
56 - * ( عن عبد اللّه بن السّعديّ - رضي اللّه عنه - أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تنقطع الهجرة ما دام العدوّ يقاتل » . فقال معاوية وعبد الرّحمن بن عوف وعبد اللّه بن عمرو بن العاص : إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« الهجرة خصلتان : إحداهما أن تهجر السّيّئات ، والأخرى أن تهاجر إلى اللّه ورسوله ، ولا تنقطع الهجرة ما تقبّلت التّوبة ولا تزال التّوبة مقبولة حتّى تطلع الشّمس من المغرب فإذا طلعت طبع على كلّ قلب بما فيه وكفي النّاس العمل » ) * « 3 » .
57 - * ( عن البراء - رضي اللّه عنه - قال :
لقينا المشركين يومئذ ، وأجلس النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم جيشا من الرّماة وأمّر عليهم عبد اللّه وقال : لا تبرحوا إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا ، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا . فلمّا لقينا هربوا حتّى رأيت النّساء يشتددن في الجبل ، رفعن عن سوقهنّ قد بدت خلا خلهنّ فأخذوا يقولون : الغنيمة الغنيمة . فقال عبد اللّه : عهد إليّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن لا تبرحوا فأبوا ، فلمّا أبوا صرف وجوههم ، فأصيب سبعون قتيلا . وأشرف أبو سفيان فقال : أفي القوم محمّد ؟ فقال : لا تجيبوه . فقال : أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ قال : لا تجيبوه . فقال : أفي القوم ابن الخطّاب ؟ فقال : إنّ هؤلاء قتلوا ، فلو كانوا أحياء لأجابوا . فلم يملك عمر نفسه فقال : كذبت يا عدوّ اللّه . أبقى اللّه عليك ما يخزيك . قال أبو سفيان : اعل هبل « 4 » فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أجيبوه » . قالوا : ما نقول ؟
قال : « قولوا : اللّه أعلى وأجلّ » . قال أبو سفيان : لنا العزّى ولا عزّى لكم . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أجيبوه » .
قالوا : ما نقول ؟ قال قولوا : « اللّه مولانا ولا مولى لكم » . قال أبو سفيان يوم بيوم بدر ، والحرب سجال ، وتجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني ) * « 5 » .
58 - * ( قال كعب بن مالك - رضي اللّه عنه - : لم أتخلّف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة غزاها قطّ . إلّا في غزوة تبوك . غير أنّي قد تخلّفت في غزوة بدر . ولم يعاتب أحدا تخلّف عنه . إنّما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمون يريدون عير قريش حتّى جمع اللّه بينهم وبين عدوّهم على غير ميعاد . ولقد شهدت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام
هامش
( 1 ) الأشهاد : الملائكة والنبيون وسائر الإنس والجن .
( 2 ) البخاري - الفتح 5 ( 2441 ) واللفظ له . ومسلم ( 2768 ) .
( 3 ) المسند ( 1 / 192 ) وقال محققه الشيخ أحمد شاكر ( 3 / 133 ) رقم ( 1671 ) : إسناده صحيح ، وقال الهيثمي في المجمع ( 5 / 250 - 251 ) : روى أبو داود النسائي بعض حديث معاوية ورواه أحمد والطبراني في الأوسط والصغير . قال : ورجال أحمد ثقات .
( 4 ) اعل هبل : فعل أمر من الماضي علا . . مضارعه يعلو . وهبل هو أحد أصنامهم - والجملة دعاء لصنمهم بالعلو في مقام الشعور بنشوة النصر .
( 5 ) البخاري - الفتح 7 ( 4043 ) .