الشح اصطلاحا :
قال الرّاغب : الشّحّ بخل مع حرص ، وذلك فيما كان عادة « 1 » .
وقال الكفويّ : الشّحّ : هو الحالة النّفسيّة الّتي تقتضي منع الإنسان ما في يده « 2 » أو في يد غيره .
وقال ابن رجب - رحمه اللّه تعالى - : هو تشوّق النّفس إلى ما حرّم اللّه ومنع منه ، وعدم قناعة الإنسان بما أحلّه اللّه له من مال أو فرج أو غيرهما « 3 » . أو هو :
تناول ما ليس للإنسان ظلما وعدوانا من مال أو غيره « 4 » .
الفرق بين الشح والبخل :
قال القرطبيّ : قال طاوس : البخل أن يبخل الإنسان بما في يده ، والشّحّ أن يشحّ بما في أيدي النّاس ، يحبّ أن يكون له ما في أيديهم بالحلّ والحرام « 5 » . وقال ابن منظور : الشّحّ أشدّ البخل ، وقيل البخل في أفراد الأمور وآحادها ، والشّحّ عامّ ، وقيل البخل بالمال ، والشّحّ بالمال والمعروف « 6 » وقال أبو هلال : الشّحّ :
الحرص على منع الخير ، والبخل : منع الحقّ فلا يقال لمن يؤدّي حقوق اللّه بخيل « 7 » .
وقال ابن القيّم - رحمه اللّه تعالى - الفرق بين الشّحّ والبخل أنّ الشّحّ هو شدّة الحرص على الشّيء والإحفاء في طلبه والاستقصاء في تحصيله وجشع النّفس عليه ، والبخل : منع إنفاقه بعد حصوله وحبّه وإمساكه ، فهو شحيح قبل حصوله بخيل بعد حصوله ، فالبخل ثمرة الشّحّ ، والشّحّ يدعو إلى البخل ، والشّحّ كامن في النّفس ، فمن بخل فقد أطاع شحّه ، ومن لم يبخل فقد عصى شحّه ووقي شرّه ، وذلك هو المفلح . قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( الحشر / 9 ) « 8 » .
حكم الشح :
عدّ ابن حجر شحّ الدّائن على مدينه المعسر مع علمه بإعساره بالملازمة أو الحبس من الكبائر بدليل أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خرج إلى المسجد وهو يقول هكذا - وأومأ أبو عبد الرّحمن بيده إلى الأرض - : « من أنظر معسرا أو وضع عنه - أي حطّ عنه دينه أو بعضه بالبراءة منه - وقاه اللّه من فيح جهنّم » .
وبقوله أيضا : « من نفّس عن مسلم كربة من كرب الدّنيا نفّس اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة .
ومن يسّر على معسر في الدّنيا يسّر اللّه عليه في الدّنيا والآخرة ، ومن ستر على مسلم في الدّنيا ستر اللّه عليه في الدّنيا والآخرة ، واللّه في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه » .
وما ذكره من أنّ فعل الدّائن بمدينه كبيرة ظاهر جدّا وإن لم يصرّحوا به ، إلّا أنّه داخل في إيذاء المسلم
هامش
( 1 ) المفردات ( 256 ) ، والتوقيف على مهمات التعاريف ( 202 ) .
( 2 ) الكليات للكفوي ( 242 ) بتصرف .
( 3 ) شرح حديث ما ذئبان جائعان ( 31 ) .
( 4 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .
( 5 ) تفسير القرطبي ( 18 / 21 ) .
( 6 ) اللسان ( شحح ) ( 2205 ) ط . دار المعارف .
( 7 ) الفروق اللغوية ( 144 ) .
( 8 ) الوابل الصيب ( 52 ) .