لو جلست عند غيرك من أهل الدّنيا ، لرأيت أنّي سأخرج من سخطه بعذر . ولقد أعطيت جدلا .
ولكنّي واللّه لقد علمت لئن حدّثتك اليوم حديث كذب ترضى به عنّي ليوشكنّ اللّه أن يسخطك عليّ .
ولئن حدّثتك حديث صدق تجد عليّ فيه ، إنّي لأرجو فيه عقبى اللّه ) * « 1 » .
14 - * ( عن أسماء بنت يزيد - رضي اللّه عنها - قالت : لمّا توفّي ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إبراهيم ، بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له المعزّي : ( إمّا أبو بكر وإمّا عمر ) : أنت أحقّ من عظّم اللّه حقّه ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تدمع العين ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الرّبّ . لولا أنّه وعد صادق وموعود جامع ، وأنّ الآخر تابع للأوّل لوجدنا « 2 » عليك يا إبراهيم أفضل ممّا وجدنا . وإنّا بك لمحزونون » ) * « 3 » .
15 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من التمس رضا اللّه بسخط النّاس كفاه اللّه مؤونة النّاس . ومن التمس رضا النّاس بسخط اللّه وكله اللّه إلى النّاس » ) * « 4 » .
16 - * ( عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أعان على خصومة بظلم ( أو يعين على ظلم ) لم يزل في سخط اللّه حتّى ينزع « 5 » » ) * « 6 » .
17 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يوشك إن طالت بك مدّة ، أن ترى قوما في أيديهم مثل أذناب البقر . يغدون في غضب اللّه ، ويروحون في سخط اللّه » ) * « 7 » .
18 - * ( عن عبد اللّه بن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : إنّ أبا سفيان بن حرب أخبره أنّ هرقل أرسل إليه في ركب من قريش . . . الحديث وفيه قول هرقل لأبي سفيان : « وسألتك : هل كنتم تتّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فذكرت : أن لا . فقد أعرف أنّه لم يكن ليذر الكذب على النّاس ويكذب على اللّه . وسألتك : أشراف النّاس اتّبعوه أم ضعفاؤهم ؟ فذكرت أنّ ضعفاءهم اتّبعوه ، وهم أتباع الرّسل . وسألتك : أيزيدون أم ينقصون ؟ فذكرت :
أنّهم يزيدون . وكذلك أمر الإيمان حتّى يتمّ . وسألتك :
أيرتدّ أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ، فذكرت :
أن لا . وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب . . .
الحديث » ) * « 8 » .
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 7 ( 4418 ) . مسلم 4 ( 2769 ) واللفظ له .
( 2 ) لوجدنا : أي لغضبنا وبكينا .
( 3 ) مسلم ( 2315 ) . وابن ماجة ( 1589 ) واللفظ له ، وفي الزوائد : إسناده حسن .
( 4 ) الترمذي ( 4 / 2414 ) وصححه الألباني ، صحيح سنن الترمذي ( 1967 ) وهو في الصحيحة ( 2311 ) . وحسّنه الشيخ شعيب الأرناؤوط في تعليقه على « موارد الظمآن » رقم ( 1542 ) .
( 5 ) حتى ينزع : أي حتى يترك ذلك بالتوبة .
( 6 ) ابن ماجة ( 2320 ) واللفظ له . وأبو داود ( 3598 ) . والألباني في صحيح أبي داود ( 3066 ) .
( 7 ) مسلم ( 2857 ) .
( 8 ) البخاري - الفتح 1 ( 7 ) .