باسم يكرهه أو صفة يكرهها ) * « 1 » .
9 - * ( وفي قوله تعالى
. . وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ
قال القرطبيّ : أفرد النّساء بالذّكر لأنّ السّخرية منهنّ أكثر .
وقال : قال المفسّرون : نزلت في امرأتين من أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سخرتا من أمّ سلمة ، وذلك أنّها ربطت خصريها بسبيبة - وهو ثوب أبيض - وسدلت طرفيها خلفها فكانت تجرّها ، فقالت عائشة لحفصة رضي اللّه عنهما - : انظري ! ما تجرّ خلفها كأنّه لسان كلب ، فهذه كانت سخريتهما ) * « 2 » .
10 - * ( قال القرطبيّ عند تفسير
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ . .
وبالجملة فينبغي ألّا يجتريء أحد على الاستهزاء بمن يقتحمه بعينه إذا رآه رثّ الحال ، أو ذا عاهة في بدنه ، أو غير لبيق في محادثته ، فلعلّه أخلص ضميرا ، وأنقى قلبا ممّن هو على ضدّ صفته ، فيظلم نفسه بتحقير من وقّره اللّه ، والاستهزاء بمن عظّمه اللّه .
ولقد بلغ بالسّلف إفراط توقّيهم وتصوّنهم من ذلك أن قال عمرو بن شرحبيل : لو رأيت رجلا يرضع عنزا فضحكت منه لخشيت أن أصنع مثل الّذي صنع .
وعن عبد اللّه بن مسعود : البلاء موكّل بالقول ، لو سخرت من كلب لخشيت أن أحوّل كلبا « 3 » . زاد في نزهة الفضلاء : « وإنّي لأكره أن أرى الرّجل فارغا ليس في عمل آخرة ولا دنيا » ) * .
11 - * ( قال النّيسابوريّ في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ
الآية ( المطففين / 29 ) قال المفسّرون : هم مشركو مكّة أبو جهل ، والوليد بن المغيرة وأضرابهما ، كانوا يضحكون من عمّار وصهيب وبلال وغيرهم من فقراء المؤمنين « 4 » .
وقيل : جاء عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - في نفر من المسلمين فسخر منهم المنافقون ، وضحكوا وتغامزوا ، ثمّ رجعوا إلى أصحابهم فقالوا :
رأينا اليوم الأصلع ، فضحكوا منه ، فنزلت هذه الآي قبل أن يصل عليّ - كرّم اللّه وجهه - إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ) * « 5 » .
12 - * ( قال الطّبريّ في تفسيره الآيات
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ . .
الآيات .
إنّ الّذين اكتسبوا المآثم فكفروا باللّه في الدّنيا كانوا فيها من الّذين أقرّوا بوحدانيّة اللّه وصدّقوا به يضحكون استهزاء منهم بهم ، وكان هؤلاء الّذين
هامش
( 1 ) تفسير الطبري مجلد 11 ج 26 / 84 ، 85 .
( 2 ) تفسير القرطبي ج 16 / 326 ، والبحر المحيط ج 8 / 11
( 3 ) تفسير القرطبي ج 16 ص 325 وانظر الأثر الأخير عن ابن مسعود في نزهة الفضلاء 1 / 85 . وتفسير البحر المحيط 8 / 112 .
( 4 ) غرائب القرآن ورغائب الفرقان / النيسابوري بها من الطبري مجلد 12 ج 30 ص 51 وتفسير القرطبي ج 19 / 267 .
( 5 ) غرائب القرآن ، الصفحة نفسها .