وقال الجرجانيّ : الرّبا شرعا هو فضل خال عن عوض شرط لأحد العاقدين « 1 » .
وقيل : هو عقد على عوض مخصوص غير معلوم التّماثل في معيار الشّرع حالة العقد مع تأخير في البدلين أو أحدهما « 2 » .
وقال التّهانويّ : الرّبا في الشّرع هو عبارة عن عقد فاسد ، وإن لم تكن فيه زيادة لأنّ بيع الدّرهم بالدّرهم نسيئة ربا وإن لم تتحقّق فيه زيادة .
وقال أيضا : وقيل هو فضل ماليّ بلا عوض في معاوضة مال بمال شرط لأحد المتعاقدين « 3 » .
أنواع الربا :
ربا الفضل : وهو البيع مع زيادة أحد العوضين المتّفقي الجنس على الآخر .
وربا اليد : وهو البيع مع تأخير قبضهما أو قبض أحدهما عند التّفرّق من المجلس أو التّخاير فيه بشرط اتّحادهما علّة ، بأن يكون كلّ منهما معلوما ، أو كلّ منهما نقد وإن اختلف الجنس .
وربا النّسيئة : وهو البيع للمطعومين أو للنّقدين المتّفقي الجنس أو المختلفيه لأجل ، ولو لحظة ، وإن استويا وتقابضا في المجلس .
فالأوّل وهو ربا الفضل : كبيع صاع برّ بدون صاع برّ أو بأكثر ؛ أو درهم فضّة بدون درهم فضّة أو بأكثر . سواء أتقابضا أم لا ، وسواء أجّلا أم لا . ( ودون صاع : أي أقلّ منه ) .
والثّاني وهو ربا اليد : كبيع صاع برّ بصاع برّ ، أو درهم ذهب بدرهم ذهب ، أو صاع برّ بصاع شعير أو أكثر ، أو درهم ذهب بدرهم فضّة أو أكثر ، لكن تأخّر قبض أحدهما من المجلس أو التّخاير .
والثّالث وهو ربا النّساء : كبيع صاع برّ بصاع برّ ، أو درهم فضّة بدرهم فضّة ، لكن مع تأجيل أحدهما ولو إلى لحظة ، وإن تساويا وتقابضا في المجلس .
والحاصل : أنّه متى استوى العوضان جنسا وعلّة ، كبرّ ببرّ ، أو ذهب بذهب ، اشترط ثلاثة شروط : التّساوي ، وعلمهما به يقينا عند العقد ، والحلول والتّقابض قبل التّفرّق ؛ ومتى اختلفا جنسا واتّحدا علّة ، كبرّ بشعير ، أو ذهب بفضّة . اشترط شرطان : الحلول والتّقابض . وجاز التّفاضل ، ومتى اختلفا جنسا وعلّة ، كبرّ بذهب أو ثوب ، لم يشترط شيء من هذه الثّلاثة .
فالمراد بالعلّة هنا : إمّا الطّعم ، بأن يقصد الشّيء للاقتيات أو الأدم أو التّفكّه أو التّداوي ، وإمّا النّقديّة ، وهي منحصرة في الذّهب والفضّة مضروبة وغيرها ، فلا ربا في الفلوس وإن راجت .
وزاد المتولّي نوعا رابعا وهو : ربا القرض : لكنّه في الحقيقة يرجع إلى ربا الفضل ، لأنّه الّذي فيه شرط يجرّ نفعا للمقرض ، فكأنّه أقرضه هذا الشّيء بمثله مع زيادة ذلك النّفع الّذي عاد عليه .
هامش
( 1 ) التعريفات للجرجاني ( 114 ) .
( 2 ) التوقيف : للمناوي ( 173 ) ، وابن حجر في الزواجر ( 299 ) .
( 3 ) كشاف اصطلاحات الفنون ( 593 ) .