الجهل
الجهل لغة :
الجهل مصدر قولهم جهل يجهل ، وهو مأخوذ من مادّة ( ج ه ل ) الّتي تدلّ على معنيين ، يقول ابن فارس « الجيم والهاء واللّام » أصلان : أحدهما خلاف العلم ، والآخر : الخفّة وخلاف الطّمأنينة ، فالأوّل الجهل نقيض العلم ، ويقال للمفازة الّتي لا علم بها مجهل ، والثّاني : قولهم للخشبة الّتي يحرّك بها الجمر مجهل ، ويقال : استجهلت الرّيح الغصن إذا حرّكته فاضطرب « 1 » .
وتجاهل ، أي أرى من نفسه ذلك ، وليس به ، واستجهله : عدّه جاهلا ، والمجهل : المفازة لا أعلام فيها ، يقال : ركبتها على مجهولها « 2 » .
ويقول الرّاغب : « والجاهل تارة يذكر على سبيل الذّمّ وهو الأكثر ، وتارة لا على سبيل الذّمّ نحو
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ
( البقرة / 273 ) أي من لا يعرف حالهم وليس يعني المتخصّص بالجهل المذموم ، والمجهل : الأمر والأرض والخصلة الّتي تحمل الإنسان على الاعتقاد بالشّيء خلاف ما هو عليه « 3 » .
الآيات / الأحاديث / الآثار
23 / 29 / 52
وجهل على غيره سفه وأخطأ ، وجهل الحقّ أضاعه فهو جاهل وجهول « 4 » .
وقال ابن منظور : الجهل نقيض العلم ، والجهل :
ضدّ الخبرة ، يقال : هو يجهل ذلك أي لا يعرفه ، ويقال :
مثلي لا يجهل مثلك ، وقد جهله فلان جهلا وجهالة ، وجهل عليه وتجاهل : أظهر الجهل واستجهله : عدّه جاهلا واستخفّه ، والتّجهيل : أن تنسبه إلى الجهل ، وأجهلته أي جعلته جاهلا . الجهالة : أن تفعل فعلا بغير العلم . والمجهلة : ما يحملك على الجهل . وفي الحديث : « الولد مبخلة مجبنة مجهلة » : أي إنّ الأبناء يحملون الآباء على الجهل بملاعبتهم إيّاهم حفظا لقلوبهم . ويقال : إنّ من العلم جهلا : معناه أن يتعلّم مالا يحتاج إليه كالنّجوم وعلوم الأوائل ، ويدع ما يحتاج إليه في دينه من علم القرآن والسّنّة . وقيل : أن يتكلّف العالم إلى علم مالا يعلمه فيجهّله ذلك .
والجاهليّة : زمن الفترة قبل الإسلام ، وقالوا الجاهليّة الجهلاء ، فبالغوا ، والثّانية توكيد للأولى ، اشتقّ له من اسمه ما يؤكّد به كما يقال : وتد واتد ، وليلة ليلاء ، ويوم أيوم ، وفي الحديث : « إنّك امرؤ فيك جاهليّة » . والمراد :
هامش
( 1 ) المقاييس ( 1 / 489 ) .
( 2 ) الصحاح ( 4 / 1664 ) .
( 3 ) المفردات ( 100 ) .
( 4 ) المصباح المنير ( 1 / 113 ) .