البغض
البغض لغة :
البغض مصدر قولهم بغض يبغض ، وهو مأخوذ من مادّة ( ب غ ض ) الّتي تدلّ على خلاف الحبّ ، وقال الرّاغب : البغض نفار النّفس عن الشّيء الّذي ترغب عنه ، وضدّه الحبّ من حيث إنّ الحبّ هو انجذاب النّفس إلى الشّيء الّذي ترغب فيه ، والفعل من ذلك : بغض وبغض ، وبغض ، يقال بغض الشّيء يبغضه بغضا وبغضة ، وبغضت الشّيء بغضاء ، وبغض الشّيء بغاضة فهو بغيض ، وقيل :
البغضاء والبغضة : أشدّ البغض ، والتّبغيض ، والتّباغض والتّبغّض ضدّ التّحبيب والتّحابب والتّحبّب ، ويقال : بغّضه اللّه إلى النّاس تبغيضا فأبغضوه أي مقتوه ، فهو مبغض ، وقول اللّه تعالى :
قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ
( آل عمران / 118 ) يعني ظهرت العداوة « 1 » والتّكذيب لكم من أفواههم . والبغضاء : البغض ، وهو ضدّ الحبّ . وخصّ تعالى الأفواه دون الألسنة إشارة إلى تشدّقهم وثرثرتهم في أقوالهم هذه ، فهم فوق المتستّر الّذي تبدو البغضاء في عينيه . وفي قوله تعالى :
الآيات / الأحاديث / الآثار
5 / 22 / 7
وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ
( آل عمران / 118 ) :
إخبار وإعلام بأنّهم يبطنون من البغضاء أكثر ممّا يظهرون بأفواههم « 2 » .
وقال ابن منظور : البغض والبغضة نقيض الحبّ . والبغضاء والبغاضة جميعا شدّة البغض .
البغض اصطلاحا :
نقل المناويّ ما ذكره الرّاغب عن البغض فقال : البغض : نفور النّفس عن الشّيء الّذي يرغب عنه « 3 » .
وقال الكفويّ : البغض : عبارة عن نفرة الطّبع عن المؤلم المتعب ، فإذا قوي يسمّى مقتا « 4 » .
وقيل : البغض : النّفرة عن الشّيء لمعنى فيه مستقبح ، وترادفه الكراهة .
قال ابن علّان - رحمه اللّه - : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن تعاطي أسباب البغض ، لأنّه قهريّ كالحبّ لا قدرة للإنسان على اكتسابه ، ولا يملك التّصرّف فيه ، والبغض يقع بين اثنين ، إمّا بين جانبيهما أو من جانب أحدهما ، وعلى كلّ فهو لغير اللّه تعالى حرام . وله واجب ومندوب . وبغض إنسان لمن خالفه المتّجه ، فهذه
هامش
( 1 ) لسان العرب ( 7 / 121 - 122 ) .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : ( 4 / 180 - 181 ) .
( 3 ) التوقيف ( 81 ) ، المفردات في غريب القرآن ( 55 ) .
( 4 ) الكليات ( 398 ) .