من ورطة الغفلة استنار قلبه برؤية نور التّنبيه فأوجب له ملاحظة نعم اللّه الباطنة والظّاهرة ، وكلّما حدّق قلبه وطرفه فيها شاهد عظمتها وكثرتها فيئس من عدّها والوقوف على حدّها ) * « 1 » .
5 - * ( وقال العزّيّ أيضا : اعلم أنّ العبد قبل وصول الدّاعي إليه في نوم الغفلة قلبه نائم وطرفه يقظان ، فصاح به النّاصح وأسمعه داعي النّجاح وأذّن به مؤذّن الرّحمن : حيّ على الفلاح ) * « 2 » .
6 - * ( قال الفيروز آباديّ : واليقظة عند القوم أوّل منازل العبوديّة ، وهي انزعاج القلب لروعة الانتباه من رقدة الغافلين ، وللّه ما أنفع هذه الرّوعة ، وما أعظم قدرها وخطرها ، وما أقوى إعانتها على السّلوك ، فمن أحسّ بها فقد أحسّ واللّه بالفلاح ، وإلّا فهو في سكرات الغفلة ، فإذا انتبه وتيقّظ شمّر بهمّته إلى السّفر إلى منازله الأولى ، فأخذ في أهبة السّفر وانتقل إلى منزلة القوم ، وهو العهد الجازم على الشّيء ومفارقة كلّ قاطع ومعوّق ، ومرافقة كلّ معين وموصّل ، وبحسب كمال انتباهه ويقظته تكون عزيمته ، وبحسب قوّة عزمه يكون استعداده ، فإذا استيقظ أوجبت اليقظة الفكرة ، وهي تحديق القلب نحو المطلوب الّذي قد سعد به مجملا ولم يهتد إلى تفصيله وطريق الوصول إليه ، فإذا صحّت فكرته أوجبت له البصيرة ، وهي نور في القلب ترى به حقيقة الوعد والوعيد والجنّة والنّار ) * « 3 » .
من فوائد ( اليقظة )
( 1 ) تعمر قلب المؤمن بحبّ اللّه ورسوله .
( 2 ) تبصّر المؤمن طريق الهداية والنّور .
( 3 ) يلتزم بحدود اللّه فلا يتعدّاها .
( 4 ) يزهد بما في أيدي النّاس فيحبّه النّاس .
( 5 ) يستنير قلبه بنور الإيمان .
( 6 ) يسير على هدى وبصيرة في جميع أموره .
( 7 ) يشعر بسعادة الدّنيا والآخرة .
هامش
( 1 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .
( 2 ) تهذيب مدارج السالكين ( 101 ) .
( 3 ) بصائر ذوى التمييز ( 5 / 388 ، 389 ) .