الهدى
الآيات / الأحاديث / الآثار 171 / 52 / 14
الهدى لغة :
الهدى والهداية مصدران لقولهم : هدى يهدي ، وهما مأخوذان من مادّة ( ه د ى ) الّتى تدلّ على أصلين : أحدهما : التّقدّم للإرشاد ، والآخر : بعثة لطف « 1 » ، فالأوّل قولهم : هديته الطّريق هداية أي تقدّمته لأرشده ، وكلّ متقدّم لذلك هاد ، وينشعب هذا المعنى فيقال : الهدى خلاف الضّلالة ، ومن الباب قولهم : نظر فلان هدي أمره أي جهته ، وما أحسن هديته أي هديه ، والأصل الآخر الهديّة : وهي ما أهديت من لطف إلى ذي مودّة ، يقال : أهديت أهدي إهداء . ومن الباب الهدي والهديّ : ما أهدي من النّعم إلى الحرم قربة إلى اللّه تعالى ، وقال الرّاغب : الهداية دلالة بلطف ، من ذلك هوادي الوحش أي متقدّماتها الهادية لغيرها ، وخصّ ما كان دلالة ب « هديت » وما كان إعطاء بأهديت ، والهدى والهداية في موضوع اللّغة واحد ، لكن قد خصّ اللّه عزّ وجلّ لفظة الهدى بما تولّاه وأعطاه واختصّ هو به دون ما هو إلى الإنسان نحو قوله تعالى
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
( البقرة / 2 ) ، وقوله عزّ وجلّ
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ
( البقرة / 5 ) ، والاهتداء يختصّ بما يتحرّاه الإنسان على طريق الاختيار إمّا في الأمور الدّنيويّة أو الأخرويّة كما في قوله سبحانه :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها
( الأنعام / 97 ) وقوله عزّ وجلّ :
وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
( البقرة / 53 ) ، ويقال المهتدي لمن يقتدي بعالم كما في قوله سبحانه :
أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
( المائدة / 104 ) تنبيها إلى أنّهم لا يعلمون بأنفسهم ولا يقتدون بعالم ) .
وقال الجوهريّ : الهدى : الرّشاد والدّلالة ؛ يؤنّث ويذكّر ، يقال : هداه اللّه للدّين هدى ، والهدى في قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ
( السجدة / 26 ) أي لم يبيّن لهم ، والهداء مصدر قولك : هديت المرأة إلى زوجها هداء وقد هديت إليه ، ويقال : هدى هدي فلان أي سار سيرته ، وفي الحديث : واهدوا هدي عمّار ( أي سيروا سيرته ) ، والتّهادي أن يهدي بعضهم إلى بعض ، وفي الحديث : « تهادوا تحابّوا » .
وقال ابن منظور : هو من هداه يهديه هدى وهديا وهداية وهدية . والهدى : ضدّ الضّلال وهو الرّشاد والبيان ، لازم ومتعدّ ، يقال : هداه اللّه الطّريق وهي لغة الحجاز . ولغة غيرهم يتعدّى بالحرف فيقال
هامش
( 1 ) اللطف بالتحريك التحفة والهدية ، والبعثة المرة من البعث أي الإرسال .