فاشترى منه شاة . فصنعت ، فأمر نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بسواد البطن « 1 » يشوى ، وأيم اللّه ما من الثّلاثين ومائة إلّا قد حزّ له حزّة « 2 » من سواد بطنها ، إن كان شاهدا أعطاها إيّاه ، وإن كان غائبا خبّأها له ، ثمّ جعل فيها قصعتين ، فأكلنا أجمعون وشبعنا ، وفضل في القصعتين فحملته على البعير ، أو كما قال ) * « 3 » .
20 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - أنّه قال : قدم علينا عبد الرّحمن بن عوف وآخى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بينه وبين سعد بن الرّبيع - وكان كثير المال - فقال سعد : قد علمت الأنصار أنّي من أكثرها مالا ، سأقسم مالي بيني وبينك شطرين ، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فأطلّقها حتّى إذا حلّت تزوّجتها . فقال عبد الرّحمن : بارك اللّه لك في أهلك ، فلم يرجع يومئذ حتّى أفضل شيئا من سمن وأقط ، فلم يلبث إلّا يسيرا حتّى جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعليه وضر من صفرة « 4 » ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مهيم ؟ » « 5 » قال : تزوّجت امرأة من الأنصار . قال : « ما سقت فيها ؟ » قال : وزن نواة من ذهب - أو نواة من ذهب - فقال : « أولم ولو بشاة » ) * « 6 » .
21 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كان رجل يداين النّاس ، فكان يقول لفتاه : إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه ، لعلّ اللّه يتجاوز عنّا ، فلقي اللّه تعالى فتجاوز عنه » ) * « 7 » .
22 - * ( عن عبد اللّه بن أبي قتادة - رضي اللّه عنهما - أنّ أبا قتادة طلب غريما له ، فتوارى عنه ، ثمّ وجده ، فقال : إنّي معسر ، فقال : آللّه ؟ قال : آللّه « 8 » ، قال :
فإنّي سمعت ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من سرّه أن ينجيه اللّه من كرب يوم القيامة فلينفّس عن معسر ، أو يضع عنه » ) * « 9 » .
23 - * ( عن أنس - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من لقي أخاه المسلم بما يحبّ ليسرّه بذلك ، سرّه اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة » ) * « 10 » .
24 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ أحبّ الأعمال إلى اللّه تعالى بعد الفرائض إدخال السّرور على المسلم » ) * « 11 » .
هامش
( 1 ) بسواد البطن : أي الكبد .
( 2 ) حزّ حزّة : أي قطع قطعة .
( 3 ) البخاري - الفتح 9 ( 5382 ) واللفظ له ، ومسلم ( 2056 ) .
( 4 ) معنى الحديث أنه وجد به لطخامن طيب له لون فسأل عنه فأخبره أنه تزوج وذلك من فعل العروس إذا دخل على زوجته .
( 5 ) مهيم : أي ما شأنك وما حالك ؟
( 6 ) البخاري . الفتح 7 ( 3781 ) .
( 7 ) البخاري - الفتح 11 ( 6480 ) من حديث حذيفة ، و ( 6481 ) من حديث أبي سعيد ، ومسلم ( 1562 ) واللفظ له .
( 8 ) آللّه الأولى قسم سؤال أي أبا للّه ، والثانية قسم جواب وقد حذف حرف القسم وعوض عنه همزة الاستفهام .
( 9 ) مسلم ( 1563 ) .
( 10 ) ذكره المنذري في الترغيب والترهيب 3 / 394 ، وقال رواه الطبراني باسناد حسن .
( 11 ) المرجع السابق ، الصفحة نفسها ، وقال : رواه الطبراني في الأوسط والكبير .