قال الفيروزاباديّ : ولا تنافي بين هذين الكلامين فإنّه يضيق عليه كلّ مكان لاتّساعه فيه على شأنه ومطلوبه ، ويتّسع له ما ضاق على غيره لأنّه ليس فيه ولا هو مساكن له بقلبه ، فقلبه غير محبوس فيه .
والأوّل في بداية المعرفة ، والثّاني في غايتها الّتي يصل إليها العبد .
وقال : من عرف اللّه تعالى صفا له العيش ، وطابت له الحياة ، وهابه كلّ شيء ، وذهب عنه خوف المخلوقين ، وأنس باللّه ) * « 1 » .
30 - * ( وقال غيره : من عرف اللّه قرّت عينه باللّه وقرّت به كلّ عين ، ومن لم يعرف اللّه تقطّع قلبه على الدّنيا حسرات ، ومن عرف اللّه لم يبق له رغبة فيما سواه ) * « 2 » .
31 - * ( قال ابن الجوزيّ : من ذاق طعم المعرفة وجد طعم المحبّة ، فالرّضا من جملة ثمرات المعرفة ، فإذا عرفته سبحانه رضيت بقضائه ) * « 3 » .
32 - * ( وقال أيضا - رحمه اللّه تعالى - : ليس في الدّنيا ولا في الآخرة أطيب عيشا من العارفين باللّه تعالى ، فإنّ العارف به مستأنس به في خلوته ، فإن عمّت نعمة علم من أهداها ، وإن مرّ مرّ حلا مذاقه في فيه لمعرفته بالمبتلي ، وإن سأل فتعوّق مقصوده ، صار مراده ما جرى به القدر ، علما منه بالمصلحة ، بعد يقينه بالحكمة ، وثقته بحسن التّدبير ) * « 4 » .
من فوائد ( معرفة اللّه - عز وجل - )
( 1 ) معرفة اللّه عزّ وجلّ هي أساس الإيمان به ، والتّصديق برسله ، وما أرسلوا به .
( 2 ) معرفة اللّه عزّ وجلّ تورث السّكينة والرّضا ، وتبعد عن العبد السّخط والغضب .
( 3 ) العارف باللّه تعالى من أطيب النّاس عيشا .
( 4 ) المعرفة باللّه عزّ وجلّ تورث محبّته سبحانه .
( 5 ) معرفة اللّه عزّ وجلّ هي جماع السّعادة في الدّنيا والآخرة .
( 6 ) من عرف اللّه عزّ وجلّ في الرّخاء عرفه اللّه عزّ وجلّ في شدّته وأنقذه منها .
هامش
( 1 ) بصائر ذوي التمييز ج 4 ص 52
( 2 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .
( 3 ) صيد الخاطر ص 102
( 4 ) المرجع السابق ص 158