11 - * ( قال بشّار بن برد :
إذا كنت في كلّ الأمور معاتبا * صديقك لن تلقى الّذي لا تعاتبه .
وإن أنت لم تشرب مرارا علي القذى * ظمئت وأيّ النّاس تصفو مشاربه ؟
فعش واحدا أو صل أخاك فإنّه * مقارف ذنب مرّة ومجانبه
) * « 1 » .
12 - * ( وقال آخر :
دعوت اللّه أن تسمو وتعلو * علوّ النّجم في أفق السّماء
فلمّا أن سموت بعدت عنّي * فكان إذا على نفسي دعائي
) * « 2 » .
13 - * ( وقال آخر يعاتب صديقه على كتاب أرسله إليه :
اقرأ كتابك ، واعتبره قريبا * فكفى بنفسك لي عليك حسيبا
أكذا يكون خطاب إخوان الصّفا * إن أرسلوا جعلوا الخطاب خطوبا
ما كان عذري إن أجبت بمثله * أو كنت بالعتب العنيف مجيبا
لكنّني خفت انتقاص مودّتي * فيعدّ إحساني إليك ذنوبا
) * « 3 » .
14 - * ( وقال آخر :
أراك إذا ما قلت قولا قبلته * وليس لأقوالي لديك قبول
وما ذاك إلّا أنّ ظنّك سيّء * بأهل الوفا والظّنّ فيك جميل
فكن قائلا قول الحماسيّ تائها * بنفسك عجبا وهو منك قليل
وننكر إن شئنا على النّاس قولهم * ولا ينكرون القول حين نقول
) * « 4 » .
15 - * ( ومن أحسن ما قيل في العتاب :
وفي العتاب حياة بين أقوام * وهو المحكّ لدى لبس وإيهام
فما ثمّ شيء أحسن من معاتبة الأحباب ، ولا ألذّ من مخاطبة ذوي الألباب » ) * « 5 » .
من فوائد ( المعاتبة )
( 1 ) تزيل صدأ البغض والكراهية من القلوب .
( 2 ) تزيد المحبّة والألفة .
( 3 ) تذهب نزغ الشّيطان ووساوسه .
( 4 ) تنقّي النّفوس وتطهّرها من ظنون الإثم .
( 5 ) تقوّي أواصر الودّ والتّفاهم في المجتمع .
هامش
( 1 ) أدب الدنيا والدين ( 179 ) .
( 2 ) المستطرف ( 1 / 283 ) .
( 3 ) المرجع السابق ( 1 / 283 ) .
( 4 ) المرجع السابق ( 283 ) .
( 5 ) المرجع السابق ( 284 ) .