إلى عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - فقالت : أشكو إليك خير أهل الدّنيا إلّا رجل سبقه بعمل أو عمل مثل عمله ، يقوم اللّيل حتّى يصبح ، ويصوم النّهار حتّى يمسي ، ثمّ أخذها الحياء ، فقالت : أقلني يا أمير المؤمنين . فقال : جزاك اللّه خيرا فقد أحسنت الثّناء . قد أقلتك . فلمّا ولّت ، قال كعب بن سور : يا أمير المؤمنين ! لقد أبلغت إليك في الشّكوى ، فقال : ما اشتكت ؟ . قال : زوجها ، قال : عليّ بالمرأة وزوجها ، فجيء بهما . فقال لكعب : اقض بينهما . قال : أأقضي وأنت شاهد ؟ قال : إنّك قد فطنت ما لم أفطن إليه قال :
فإنّ اللّه يقول :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
( النساء / 3 ) صم ثلاثة أيّام وأفطر عندها يوما ، وقم ثلاث ليال وبت عندها ليلة . فقال عمر : لهذا أعجب إليّ من الأوّل ، فرحله بدابّة وبعثه قاضيا » ) * « 1 » .
11 - * ( سرق من رجل خمسمائة دينار ، فحمل المتّهمون إلى الوالي ، فقال الوالي : أنا ما أضرب أحدا منكم ، بل عندي خيط ممدود في بيت مظلم ، فأدخلوا فليمرّ كلّ منكم يده عليه من أوّل الخيط إلى آخره ، ويلفّ يده في كمّه ويخرج ، فإنّ الخيط ، يلفّ على يد الّذي سرق ، وكان قد سوّد الخيط بسخام ، فدخلوا فكلّهم جرّيده على الخيط في الظّلمة إلّا واحدا منهم ، فلمّا خرجوا نظر إلي أيديهم مسودّة إلّا واحدا ، فألزمه بالمال ، فأقرّ به » ) * « 2 » .
من فوائد ( الفطنة )
( 1 ) الفطنة هبة من اللّه - عزّ وجلّ - تستحقّ زيادة الشّكر .
( 2 ) تعين العبد على التّفكير في آلاء اللّه ونعمه .
( 3 ) كلّما ازداد تفكّرا في آلاء اللّه ازداد خشوعا للّه وتعظيما .
( 4 ) الفطن يحبّه مجتمعه ويحبّ التّقرّب إليه .
( 5 ) والفطنة تخرج صاحبها من المواقف الحرجة سالما .
( 6 ) الفطن يعيش سعيدا بين أفراد مجتمعه ، ويموت حميدا .
هامش
( 1 ) كتاب الأذكياء لابن الجوزي ( 63 ) .
( 2 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .