تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3304

مساهمون:

ص٣٣٠٤
التّمييز فشاهده قول اللّه تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
( الزمر / 42 ) ، فالنّفس هي الّتي تزول بزوال الحياة ، والنّفس الثّانية هي الّتي تزول بزوال العقل ، وأمّا النّفس بمعنى الدّم فشاهده قول السّموأل :
تسيل على حدّ الظّبات نفوسنا * وليست على غير الظّبات تسيل
وأمّا النّفس بمعنى الأخ فشاهده قول اللّه تعالى :
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
( النور / 61 ) . وقال ابن الأنباريّ : النّفس : الغيب ، لأنّ النّفس لمّا كانت غائبة أوقعت على الغيب ، كأنّه قال : تعلم غيبي يا علّام الغيوب . والعرب قد تجعل النّفس الّتي يحصل بها التّمييز نفسين ، وذلك أنّ النّفس قد تأمر بالشّيء وتنهى عنه ، وذلك عند الإقدام على أمر مكروه ، فجعلوا الّتي تأمره نفسا ، وجعلوا الّتي تنهاه كأنّها نفس أخرى . والنّفس يعبّر بها عن الإنسان جميعه ، كقولهم عندي ثلاثة أنفس ، وذلك كما في قوله تعالى :
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
( الزمر / 56 ) وروي عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : لكلّ إنسان نفسان : إحداهما نفس العقل الّذي يكون به التّمييز ، والأخرى : نفس الرّوح الّذي به الحياة ، وقال بعض اللّغويّين : النّفس والرّوح واحد ، وقال آخرون : هما متغايران إذ النّفس هي الّتي بها العقل ، والرّوح هي الّتي بها الحياة ، وسمّيت النّفس نفسا لتولّد النّفس منها واتّصاله بها ، كما سمّوا الرّوح روحا لأنّ الروح موجود بها . ومن معاني النّفس أيضا : العظمة والكبر ، والعزّة ، والهمّة ، وعين الشّيء وكنهه وجوهره ، والأنفة ، والعين ( الّتي تصيب المعين أي من أصابته العين الحاسدة ) « 1 » .

النفس اصطلاحا :

النّفس : هي الجوهر البخاريّ اللّطيف الحامل لقوّة الحياة والحسّ والحركة الإراديّة « 2 » .

أنواع النفس :

1 - النّفس الأمّارة : وهي الّتي تميل إلى الطّبيعة البدنيّة وتأمر باللّذّات والشّهوات الحسّيّة ، وتجذب القلب إلى الجهة السّفليّة ، فهي مأوى الشّرور ، ومنبع الأخلاق الذّميمة ( وهذه هي النّفس الّتي يجب مجاهدتها ) . 2 - النّفس اللّوّامة : وهي الّتي تنوّرت بنور القلب قدر ما تنبّهت به عن سنة الغفلة ، وكلّما صدرت عنها سيّئة بحكم جبلّتها أخذت تلوم نفسها . 3 - النّفس المطمئنّة : وهي الّتي تمّ تنوّرها بنور القلب ، حتّى انخلعت عن صفاتها الذّميمة وتخلّقت بالأخلاق الحميدة « 3 » . وقال الجاحظ : وللنّفس ثلاث قوى وهي تسمّى أيضا نفوسا ، وهي : النّفس الشّهوانيّة : ويشترك فيها الإنسان وسائر الحيوان . النّفس الغضبيّة : وهي أيضا قاسم مشترك بين
هامش
( 1 ) انظر الصحاح ( 3 / 984 ) ، والمقاييس ( 5 / 460 ) ، ولسان العرب ( 6 / 233 - 237 ) ط . بيروت . ( 2 ) التعريفات للجرجاني ( 262 ) . ( 3 ) التعريفات ( 263 ) ( بإيجاز وتصرف يسير ) ، وهناك أقسام أخرى ذكرها الجرجاني إلا أنها لا تتعلق بما نحن فيه مثل النفس النباتية والإنسانية والناطقة الخ .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3304 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح